. .
...
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
....
الأخبار
آراء وبيانات ومقالات حرة
محاكمة عبد الغفار الشريف ومحنة القانون في السودان
Propellerads
محاكمة عبد الغفار الشريف ومحنة القانون في السودان
محاكمة عبد الغفار الشريف ومحنة القانون في السودان
بقلم: د.أمل الكردفاني
09-13-2018 04:11
صحيفة الحوش السوداني


محاكمة عبد الغفار الشريف ومحنة القانون في السودان
د.أمل الكردفاني

حسنا؛ اليوم صدر ما يسمى (بالحكم) في قضية مدير إدارة الأمن السياسي عبد الغفار الشريف ؛ وذلك بالسجن والغرامة عبر ما يعرف بمحكمة جهاز الأمن.
مهزلة القانون تستمر وتستمر ، القانون الذي يمكن أن نقول أنه قد فقد عنصريه (المنطق والعدل) ، وفقد خصائصه (التجريد والعمومية والالزام) ، وفقد مبادئه الأصيلة في ظل هذا النظام.
فمحنة القانون كبيرة في هذا البلد . وكلما قررت الصمت -قنوطا - أرى روحي تثور حينما تشاهد الظلمة الحالكة وهي تحيط بنجم العدالة فتحكم حلقاتها عليه كثقب أسود ؛ ودون أن أطيل ؛ تعالوا لنرى كم هي مبكية محنة القانون في السودان ، كم هي دامعة وصارخة في عماء بحر لجي ؛ ملؤه السماجة السلطوية والعسف والقهر وتصفية الحسابات الشخصية... فهلموا بنا لنتقصى كلاحة ما نعيش فيه من فوضى وقهر:
🔅 التعيين القسري (أو الطلاق الرجعي):
لم اسمع في يوم ما بأن شخصا يمكن ان يجبر على التوظف بالقوة ؛ ففي عشرين من فبراير من هذا العام ورد الخبر بصدور قرار جمهوري بالرقم 116 قضى باعفاء عبد الغفار من وظيفته. وتعيين جلال الدين الشيخ بدلا منه.. وذلك وفقا للمادة (1/47) من قانون الأمن الوطني بناء على توصية من مدير الجهاز.
من ناحية قانونية:
- بصدور قرار اقالة الموظف العام من منصبه فإنه يفقد تماما مركزه الوظيفي في هيكل الوظيفة العامة وتنقطع صلته بها تماما الا مما يتعلق بفوائد ما بعد الخدمة.
- لا يجوز إجبار شخص على العمل كموظف عام ؛ إلا في حالات استثنائية كحالة الحرب ووفقا للقوانين المنظمة للقوات المسلحة.
- لا يوجد في قانون الأمن الوطني مادة واحدة تجيز لمدير جهاز الأمن بل ولا حتى لرئيس الجمهورية إجبار شخص على العمل في الخدمة العامة.
- لا يوجد في قانون الخدمة العامة مادة واحدة تجبر المواطن على العمل في وظيفة عامة.
- نصت المادة (2/30) من دستور السودان الانتقالي لسنة 2005 على أنه:
(لا يجوز إرغام أحد على أداء عمل قسرا إلا كعقوبة تترتب على الإدانة بواسطة محكمة مختصة).
🔅بتاريخ 7/22 من هذا العام رشحت الأخبار بالآتي:
(إعادة عبد الغفار الشريف إلى الخدمة مرة أخرى بعد أن أحيل للتقاعد ، ويمكن هذا القرار من أن يحاكم بموجب قانون الأمن الوطني الذي يخضع له جميع ضباط وجنود الجهاز).
وذلك ما حدث بالفعل.
شروط انسحاب المركز الوظيفي على الشخص:
- لا ينسحب اي مركز وظيفي على شخص ما لم تتوفر فيه ثلاثة أركان مهمة:
الركن الأول: ان يوجه إيجاب عام من الدولة وفي أحيان استثنائية إيجابا خاصا.
الركن الثاني: أن تتوفر في الشخص الشروط التي يتضمنها الإيجاب العام.
الركن الثالث: قبول الشخص للدخول في تعاقد نظامي مع الدولة.
فما الذي حدث في حالة case عبد الغفار الشريف؟ لقد تمت اقالته ، ثم اعادته بدون توفر الركن الثالث وهو الركن الذي يميز بين قبول العمل بإرادة حرة وبين العمل قسرا (سخرة).
وخطورة هذا الذي حدث من انتهاك كافة الانظمة القانونية والمبادئ لا تقف فقط عند عبد الغفار الشريف ؛ فعبد الغفار الشريف لا يستحق أن ادافع عنه (ولدي قناعة بذلك) ولكن الخطورة تمتد آلى أمكانية أن يستيقظ المواطن منا يوما فيجد نفسه معينا في وظيف امنية أو عسكرية من أجل إحالته الى محكمة خاصة. ولنا أن نتصور هذا الخيال (الذي اصبح واقعا) فجأة وكأنه رواية كافكاوية غرائبية في عالم انهزمت فيه كل المبادئ والأصول.
ما حدث استخفاف كبير جدا بالقانون واستهانة لا يمكن لشعب محترم أن يسكت عنها حتى لو كان عبد الرحمن الشريف هذا أحد جزاري داعش وقاطع رؤوس بشرية.
من ناحية قانونية أخرى فهذا القرار الباطل دستورا والذي خالف القانون بل ولم يستند إلى قانون (وفق مبادئ القضاء الآداري) هو قرار باطل من وجهة أخرى وهو الانحراف ؛ واساءة استعمال السلطة:
وللانحراف في استعمال السلطة ثلاثة أوجه:
الوجه الاول: الانحراف لغاية غير المصلحة العامة
الوجه الثاني: الانحراف لتحقيق مصلحة شخصية.
الوجه الثالث: مخالفة الاجراءات القانونية.
وقد توفرت في هذا القرار (الباطل) بالتعيين القسري لعبد الغفار كل الأوجه المشار اليها. وهذا نفسه مخالف لقانون الأمن الوطني ومعاقب عليه وفق مادته التاسعة والخمسين (ومن دقنو وافتلو). ولو توقفنا عند هذا الحد لما صأصأنا وما فقحوا ولكنا نمد في الأمر مدا ، فوفقا للمادة (32) من قانون الأمن الوطني يشترط لتعيين شخص في الجهاز أن يكون متصفا بالاستقامة والأمانة والخلق القويم والسمعة الطيبة. وما حدث في حالة عبد الغفار أنه تم توجيه اتهامات اليه من قبل جهاز الامن ثم تم تعيينه (بالقوة) رغم أنه وبهذه الاتهامات لم يعد لائقا للعمل بالجهاز قانونا ؛ فنحن أمام أحد احتمالين:
الاحتمال الأول: أن إدارة الجهاز خالفت القانون بتعيين شخص اتهمته في أخلاقه.
الإحتمال الثاني: أن الجهاز غير مقتنع باتهاماته هذه وكاذب فيها.
وفي كلتا الحالتين فإما ان يبطل التعيين ومن ثم المحاكمة في الحالة الأولى ؛ أو يبطل الاتهام ومن ثم المحاكمة في الحالة الثانية. ولا ثالث لهما.
وملخص القول:
- إن تعيين عبد العفار الشريف من جديد (وليس اعادة تعيينه التي توحي باستمرارية المركز الوظيفي)... هذا التعيين ؛ مخالف للدستور ومخالف للقانون فهو ليس باطلا فقط بل منعدم ولا أثر له ؛ لأن ما ينتهك الدستور لا أثر له قانونا ولا يعتد به فهو منعدم.

🔅 محكمة جهاز الأمن (محكمة خاصة):
المحاكم الخاصة يا سادة ؛ هي محاكم تنتفي فيها أهم ملامح ضمانات المحاكمة العادلة ؛ وهي إما محاكم خاصة دائمة ؛ كمحكمة جهاز الأمن والمحاكم العسكرية ، أو محاكم خاصة مؤقتة ؛ كالمحاكم الثورية التي يتم انشاؤها وتعيينها لتحقيق غايات سلطة انقلابية أو ثورية.
لقد ثار جدل طويل جدا في العالم تجاه هذه المحاكم كونها تنتهك مبادئ المحاكمة العادلة ؛ من حيث كونها غير مستقلة ولا تتمتع بضمانات فصل الاتهام عن التحقيق والمحاكمة. ومع ذلك فقد حاولت الأنظمة - وتحت ضوابط مشددة- أن تعطي هذه المحاكم بعضا من خصائص القضاء الطبيعي (القضاء الطبيعي هو ذلك القضاء المستقل والذي ينشؤه الدستور ويتسم بالحياد). كان المدافعون عن المحاكم الخاصة يستندون الى أن هناك فئات او مسائل معينة لا يمكن أن تترك للقضاء المدني ؛ كالمسائل العسكرية ؛ وكانت المسائل العسكرية هذه هي لب وجوهر الأهمية التي ابقت على المحاكم الخاصة ؛ لأن للجيش وهو في سبيل ادائه لمهامه القتالية ودحر الأعداء وخوض الحروب لا يمكن ان يتحمل طول اجراءات التقاضي المدنية في تلك الظروف ، فلا يمكن للقائد في الميدان أن يقبض على جندي ويرسله الى خارج مناطق العمليات لمحاكمته على خيانة الجيش أو الهرب أمام العدو أو السلوك المهين للقيادة.
مع ذلك فالإبقاء على القضاء العسكري لم يكن مطلقا ؛ وقد تنوعت ضوابط هذا القضاء ما بين حالة السلم وحالة الحرب ؛ ففي حالة السلم قررت بعض القوانين عدم جواز إحالة المتهم الى القضاء العسكري بل المدني. وبعض القوانين اشترطت ترؤس قاض مدني لهيئة المحكمة العسكرية ؛ ولو أن حبل انشاء محاكم خاصة ترك على الغارب ؛ فما المانع أن تنشيء كل وزارة محاكمها الخاصة ؛ فيكون لوزارة السياحة محكمة خاصة ولوزارة الشباب والرياضة محكمة خاصة ولوزارة الاستثمار محاكمها الخاصة بل وحتى وزارة السعادة -في الدول التي بها سعادة ووزارة للسعادة- يمكن أن تنشيء محاكم خاصة بمقطبي الجبين والساخطين والمكتئبين ؛ لكن العالم ليس فوضى على هذا النحو الا في هذا البلد وهذا النظام حل بهذا البلد ؛ تعالوا لنلقي نظرة على قانون انشاء هذه المحاكم -محاكم جهاز الأمن- وعلى الدستور ، ثم افتوني في أمري فإنني من الحائرين:
أولا: إنشاء محاكم الجهاز: نصت المادة (75) من قانون الأمن الوطني على انشاء محكمتين للجهاز احداهما ايجازية اي سريعة الفصل في الدعوى ؛ والثانية غير ايجازية ؛ فمن من تتشكل المحكمة؟
وفقا للمادة (76 / ب) تتشكل محكمة الجهاز غير العادية من ثلاثة ضباط ونائب بأمر من (مدير الجهاز) ، وفي الجرائم المعاقب عليها بالاعدام تشكل المحكمة بأمر من المدير بعد موافقة رئيس الجمهورية.
يتم استئناف قراراتها أمام المدير اذا لم تتضمن حكما بالاعدام.
يعني ان المدير ينشيء المحكمة وينشيء قضاتها ويهو من يفصل في الاستئناف في قراراتها.
وقبل هذا طبعا يتم التحقيق بواسطة جهاز الأمن نفسه. فدعونا قبل كل شيء نشير إلى أهم مبادئ العدالة الجنائية التي يجب ان تتوفر لتحقق ضمانات للمتهمين سواء في مرحلة التحقيق الابتدائي (التحري) او التحقيق النهائي (المحاكمة) ،
أولا: مبدأ الفصل بين سلطتي التحقيق والاتهام.
وهذا مبدأ عالمي من مبادئ العدالة الجنائية criminal justice ، بل فوق هذا يضاف الى استقلال سلطتي التحقيق والاتهام استقلالهما عن سلطة الحكم.
وذلك حتى لا تكون السلطة هي المحقق وهي الخصم وهي الحكم ؛ ووفقا لقانون الأمن الوطني ؛ فمن يقوم بالتحقيق هو جهاز الأمن ومن يقوم بالاتهام هو جهاز الأمن ومن يقوم باصدار الحكم هو جهاز الأمن ؛ (سمك لبن تمر هندي)...
ثانيا: المبادئ الدستورية:
- مبدأ استقلال القضاء عن كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية ؛ وهذا المبدأ هو تأكيد على عدم خضوع القضاء (الذي هو ملجأ وملاذ الانسان الأخير) لنفوذ الحكومة والتي لو لم يكن قضاء الدولة مستقلا بل في يد الرئيس والوزير لاختل ميزان العدالة ولا ما أمن أحد من سطوة السلطة على حقوقه. وقد نصت المادة (123) من دستور 2005 على الآتي:
(1- تسند ولاية القضاء القومي في جمهورية السودان للسلطة القضائية القومية.
2- تكون السلطة القضائية مستقلة عن الهيئة التشريعية والسلطة التنفيذية ولها استقلال مالي واداري.
...
4- يكون رئيس القضاء لجمهورية السودان رئيسا للسلطة القضائية القومية).
ونصت المادة (128) من الدستور الى الآتي:
(القضاة مستقلون في أداء واجباتهم ولهم الولاية القضائية الكاملة فيما يلي اختصاصاتهم ولا يجوز التأثير عليهم في أحكامهم.
ونصت المادة (124) من ذات الدستور على أنه:
(تتكون السلطة القضائية القومية على الوجه التالي:
(ج) أي محاكم قومية أخرى.
هذا هو القضاء الطبيعي ؛ وما سواه فهو قضاء خاص ، يخالف الدستور ولا سبيل الى وجوده في دولة القانون والمؤسسات الا في نطاق شديد الضيق كقانون المحاكم العسكرية او ما يسمى بالقضاء العسكري ، ومع ذلك فحتى هذا القضاء له ضوابطه التي تخفف من نزعته الى الخروج من عباءة القضاء الطبيعي.
لقد نصت المادة 34 من وثيقة الحقوق بالدستور على أنهيكون لأي شخص تتخذ ضده إجراءات مدنية أو جنائية الحق في سماع عادل وعلني أمام محكمة (عادية) مختصة وفقا للإجراءات التي يحددها القانون.
لم يكن هذا استثناء للدستور السوداني وانما سنجد ان اللجوء للقضاء الطبيعي المستقل قد استقر في اغلب دساتير العالم المتحضر ؛ كالدستور البلجيكي لعام 1831 واليوناني لعام 1911 والفنلدي 1919 والايطالي 1947 والياباني 1963 والكويتي 1962 وكل هذه الدساتير حظرت مثل هذه المحاكم الخاصة وقصرت الأمر في حدود القضاء العسكري (انظر: حق المواطن العربي في اللجوء لقاضيه الطبيعي ، د.محمد كامل عبيد ).وهذا ما اكدته ايضا العديد من المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بالعدالة. (وانظر كذلك: المحاكم الخاصة والاستثنائية وأثرها على حقوق المتهم ، رسالة دكتوراه مقدمة لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، د.عبد الله بن سعيد فهد ، 2010م). (وانظر فضلا: حدود الطابع الاستثنائي لقانون القضاء العسكري الجزائري ، رسالة دكتوراه ، جامعة الجزائر ، د. عبد الرحمن بربارة ، 2006م). (Court-martial jurisdiction, Jan Horbaly , university of VIrginia , degree of doctor of Science of law, yale school, 1986).
والآن دعونا نعود للتساؤل:
- صدر القرار باعفاء عبد الغفار من السلطة التنفيذية.
- صدر قرار بتعيينه قسرا من السلطة التنفيذية.
- صدر التحقيق في مواجهته من السلطة التنفيذي.
- صدر الاتهام في مواجهته من السلطة التنفيذية.
- صدر الحكم ضده من السلطة التنفيذية.
ولم يتبق الا أن يتم شنق الشعب بالسلطة التنفيذية بقرارات لا نعرف ان كانت قضائية ام شبه قضائية أم إدارية.
وآخر دعائي ان يحفظني الله من غضبة السلطة التنفيذية.....وعلى الله الموئل و التكلان.

Propellerads
تابع صفحتنا في تويتر
.
.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 113


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 113


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
0.00/10 (0 صوت)

...
جديد المقالات
حيدر احمد خير الله
حيدر احمد خير اللهمكافحة الفساد وأنواعه!!
الهندي عز الدين
الهندي عز الدينجريمة (سودانية 24) .. (2)
صلاح التوم كسلا
صلاح التوم كسلاحمي "آدم جماع "
الفاتح جبرا
الفاتح جبراوخليك أسترالي
حيدر احمد خير الله
حيدر احمد خير اللهالسودان الحقائق المحزنة
د. امل الكردفاني
د. امل الكردفانياقتلوا الكافرة وئام
عثمان الطاهر المجمر
عثمان الطاهر المجمرحديث فى الممنوع !
د. امل الكردفاني
د. امل الكردفانيكسلا لا تحتاج لتبرعات ...
هنادي الصديق
هنادي الصديق كبوة وزير
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصمراتي .. مدير عام
الفاتح جبرا
الفاتح جبراخطبة الجمعة
زاهر بخيت الفكى
زاهر بخيت الفكىقال ماسونية قال..!!
عبد الله علقم
عبد الله علقممحطات صادمة
عبد الله علقم
عبد الله علقممن أين لهم هذا؟
الفاتح جبرا
الفاتح جبرابسالة الشبل بندر
زاهر بخيت الفكى
زاهر بخيت الفكىوداعاً (Sara Rahma)..!!
هيثم الفضل
هيثم الفضلشيوعي نضيف .. !!