. .
...
الخميس 24 يناير 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
......
.....
....
الأخبار
آراء وبيانات ومقالات حرة
فِي المَسَافَةِ بَيْنَ القَانُونِ والعَدَالَة!
Propellerads
فِي المَسَافَةِ بَيْنَ القَانُونِ والعَدَالَة!
فِي المَسَافَةِ بَيْنَ القَانُونِ والعَدَالَة!
10-22-2018 11:47
صحيفة الحوش السوداني



فِي المَسَافَةِ بَيْنَ القَانُونِ والعَدَالَة!
بقلم/ كمال الجزولي


كثيراً ما يرتجَّ الأمر على النَّاس في شأن العلاقة بين مفهومي "القانون" و"العدالة"، فيحسبونهما متطابقين، وأن لكليهما، في الاستخدام، دلالة تبادليَّة واحدة interchangeable؛ بينما هما في الحقيقة مفهومان متباينان تمام التَّباين، وإن كان المأمول من استخدامهما بهذا الأسلوب أن يفضي أوَّلهما إلى الثَّاني. وربَّما لدقَّة هذا التَّباين قال بعض الحكماء إن بين الظلم الظاهر والعدل الخفي خيط رفيع لا يراه إلا أهل القلوب! ذلك أن "القانون"، كجزء من الثَّقافة الرُّوحيَّة ذات المضمون الطبقي، هو جماع القواعد التى تقرِّرها "الدَّولة" لضبط العلاقات الاجتماعيَّة وفق القيم التي تعكس مصالح الطبقة السَّائدة اقتصاديَّاً وسياسيَّاً وثقافيَّاً. فحماية هذه المصالح، إذن، هي غاية القاعدة القانونيَّة التي يقرِّرها المشرِّع، والتي تضمن "الدَّولة" احترامها وإنفاذها. بهذه الكيفية ينتمى "القانون" إلى البناء الفوقي superstructure الذى يعكس مستوى الوعي الاجتماعي السَّائد. فإذا أخذنا في الاعتبار البطء النِّسبي الذى يَسِمُ التغيُّر في هذا البناء، فإن "القانون" يتمظهر كقوَّة خارجيَّة محايدة، في حين أن "الدَّولة"، التي هى توأمه، كونها الأداة التنظيميَّة لسلطة الطبقة المعيَّنة، والتَّعبير الأكثر اكتمالاً عن إرادتها السِّياسيَّة، تحتاج إلى ترسانة من أجهزة القمع، وتدابير الإكراه، لضمان إنفاذه! وحيث أن كلَّ نظام قانوني يعكس، بالضَّرورة، مبادئ النِّظام الاجتماعي الذى يضبطه، فيمكن، ضمن هذا الاطار الفكري، ملاحظة الفارق الشَّاسع بين طلاقة التَّوقير الذي تحظى به، فى المجتمعات البدائيَّة، أو الخارجة، لتوِّها، من مرحلة البدائيَّة، قواعد السُّلوك الاجتماعي العام المرعيَّة بالتَّراضي، ومكانة الشِّيوخ المسلم لهم، عن طيب خاطر، بالإشراف الأبوي على الالتزام بذلك السُّلوك، من جهة، وبين الكلفة العالية التي يقتضيها، من جهة أخرى، فرض هذه القواعد، في "الدَّولة" الحديثة، بفيالق مسلحة، وأجهزة قمع متخصِّصة!
"القانون"، إذن، مؤسَّسة اجتماعيَّة، شكل تاريخيٌّ لـ "حقوق" و"واجبات" الأفراد والجَّماعات يتَّسق وأسلوب الانتاج في المجتمع المعيَّن، وطابع العلاقات بين طبقاته. لذا، فهو، من هذه الزَّاوية، مفهوم ملتبس؛ فعلى حين يعبِّر، في حقيقته، عن أفق محدود من التَّصوُّرات القيميَّة والمعرفيَّة لجزء من المجتمع، يزعم تمام القدرة على الإحاطة بكلِّ القيم الاجتماعيَّة! ومن ثمَّ، على حين يجرى تصويره كأداة محايدة، منتصبة فوق الجَّميع، وعلى مسافة واحدة من الجَّميع، ومقبولة، بالتَّراضي، من الجَّميع، فإنه يمثِّل، في الواقع، ساحة صراع تاريخي، اقتصادي سياسي، واجتماعي ثقافي.
أما "العدالة" فهي المعيار الأساسي الذي يقدِّر به عقل الأغلبيَّة في المجتمع، ووجدانها الجَّمعيَّان، حدود الالتزام بهذه "الحقوق" و"الواجبات" بمنأى عن إرادة السُّلطة. بعبارة أخرى ، لئن كان "القانون" علماً يستلزم تدريباً مخصوصاً للإلمام بفنيَّاته، كأداة ضبط سلطانيَّة تتنزَّل "نصوصها" على الأغلبيَّة دون اعتبار لإرادة هذه الأغلبيَّة، توهُّماً من عند السُّلطة بأن "العدالة" تدور، حتماً، حيثما دارت هذه "النُّصوص"، فيتحقَّق الخير بقانون، ويندحر الشَّرُّ بقانون، وتستقيم الفضيلة بقانون، وتنتفي الرَّزيلة بقانون، ويسطع الجَّمال بقانون، وينطفئ القبح بقانون، فإن "العدالة" تمثِّل، في حقيقتها، نزوعاً تلقائيَّاً أصيلاً للفطرة تستشعره العقول السَّليمة، والضَّمائر الحيَّة، دونما حاجة إلى نص. بل ما أكثر ما يجابه القاضي، مثلاً، من تناقض بين "نصوص القانون المصنوع" و"مقاصد العدالة التِّلقائيَّة"، فلا يكون أمامه سوى أحد مخرجين: إما أن يتنحَّى، أو أن يغلب هذه "المقاصد" لدى تأويله لـ "النُّصوص"، مع ما في هذا الخيار الثَّاني، على نبله، من شبهة المصادمة، أحياناً، لـ "القانون"!
مهما يكن من شئ، فلا ثالث لهذين المخرجين سوى أن يلغي القاضي عقله، ويغطي ضميره، معزيَّاً نفسه بأن وظيفته هي تطبيق "النُّصوص"، لا غير! وما أضيق ذلك من مخرج يختاره قاض مسلم أو مسيحي! فالقاعدة الشَّرعيَّة الإسلاميَّة: "لئن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقاب"، تقابلها القاعدة الأنجلوسكسونيَّة المنحدرة من أثر مسيحي: "الأفضل تبرئة مائة مجرم من إدانة برئ واحد". وفي الحديث الشَّريف: "قاضيان في النَّار وقاض في الجَّنَّة"، و"من جلس للقضاء كمن ذبح نفسه بسكين". ولعلَّ وليم تمبل، كبير أساقفة كنتربري، قد ذهب إلى معنى مشابه، لدى زيارته لبعض المحاكم فى إنجلترا، حسبما روى اللورد ديننق، أحد أشهر القضاة الإنجليز، في صدر كتابه "طريق نحو العدالة"، عن مخاطبة نيافته لقضاة تلك المحكمة بقوله: "لا أستطيع أن أدَّعي أننى أعرف الكثير عن القانون، غير أننى أوجِّه اهتمامي، بالدَّرجة الأولى، إلى العدالة"!
وإذن، فإن النزوع إلى "العدالة"، وكراهة "الظلم"، قيمتان ساميتان متجذِّرتان في صميم الفطرة الإنسانيَّة، وقد أمرت بهما الأديان أجمعها، مثلما درج الحكماء من مختلف الجِّنسيَّات، وشتَّى البلدان والمدارس الفكريَّة، على توقيرهما. وقد جرى التَّعويل عليهما، دائماً، لمجابهة "قمع الدَّولة"، كطبيعة متأصِّلة في "القانون"، وللتَّخفيف من غلوائه فى كثير من الحالات، بل ولكسره فى غير القليل منها! واستطراداً، أضحت حتَّى أكثر التَّيَّارات سلطويَّة تدرك، ولو من باب الحرص على الاستقرار النِّسبي لسلطتها، أهميَّة ألا تصطدم القاعدة القانونيَّة، في أىٍّ من سياقيها التَّشريعي أو القضائي، إصطداماً فاجعاً بتطلعات الأغلبيَّة الشَّعبيَّة، في المجتمع المعيَّن، إلى الحياة الأفضل، والوجود المغاير، وأن تعي ضرورة انفتاح هذه القاعدة، بالقدر الذي يمكِّنها من استيعاب أعمِّ التَّصوُّرات الجَّمعيَّة للخير والشَّر، الصَّواب والخطأ، الجَّمال والقبح، الفضيلة والرَّذيلة، وما إلى ذلك، لضمان القدر المعقول من القبول بالقواعد القانونيَّة الحاكمة للعلاقات في ما بين النَّاس، من جهة، وبينهم وبين السُّلطة، من جهة أخرى، وهي علاقات اقتصاديَّة سياسيَّة في المقام الأوَّل.

[email protected]

Propellerads
تابع صفحتنا في تويتر
PropellerAds
.
.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 59


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 59


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
0.00/10 (0 صوت)

...
جديد المقالات
اخلاص نمر
اخلاص نمرتلسكوب
عثمان الطاهر المجمر
عثمان الطاهر المجمركلنا أرواحنا فداء (شعر)
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصشنطة حمزة
د. امل الكردفاني
د. امل الكردفانيالمراقب-مسرحية قصيرة
ام وضاح
ام وضاحمعقولة بس!!
اخلاص نمر
اخلاص نمرهوس بس
هنادي الصديق
هنادي الصديق إستخدموا هذا السلاح
اسامة ضي النعيم محمد
اسامة ضي النعيم محمد صلاح قوش وتعبير ( صناجة) !
الفاتح جبرا
الفاتح جبراشوية تسبيك
سيف الدولة حمدنا الله
سيف الدولة حمدنا اللهأين القضاة !!
د. مصطفى منيغ
د. مصطفى منيغالعدالة دولة
اخلاص نمر
اخلاص نمرانعتاق
الطيب محمد جاده
الطيب محمد جادهكذبة حقوق الإنسان !!!
محمد عبد الماجد
محمد عبد الماجدمربوطتكم سقطت !!
الفاتح جبرا
الفاتح جبراديل ما نحنا
الفاضل عباس محمد علي
الفاضل عباس محمد عليتباشير الفجر الجديد
قصيدة من كلمات / أحمد كانم
قرار الشعب