. .
...
الأربعاء 20 فبراير 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
......
.....
....
الأخبار
ضل الحوش المرشوش
الجغرافيا السياسية تخذل تركيا في ليبيا والسودان
Propellerads
الجغرافيا السياسية تخذل تركيا في ليبيا والسودان
الجغرافيا السياسية تخذل تركيا في ليبيا والسودان
11-26-2018 10:15
صحيفة الحوش السوداني


الجغرافيا السياسية تخذل تركيا في ليبيا والسودان


التصورات التركية في ليبيا والسودان يمكن أن تسبب منغصات للقاهرة وتضطرها إلى الدخول في تفاهمات مع أنقرة، غير أن التحركات خارج نطاق الجغرافيا السياسية المباشرة، تتماس سلبا مع مصالح قوى كبرى.

طموحات كبيرة في الهيمنة
تسببت سلسلة من التطورات الإقليمية والدولية في إزالة الكثير من العقبات الجغرافية، ولم تعد المسافات البعيدة حاجزا أمام انخراط، أو عدم انخراط، بعض القوى في أزمات وفي صراعات مختلفة، للبحث عن النفوذ أو للحفاظ على المصالح الاستراتيجية.

الدول الكبرى انتبهت مبكرا لهذه المسألة، وعبرت بحارا ومحيطات وجبالا ووديانا وتخطت الكثير من الممانعات، ونجحت في الوصول إلى مناطق تبعد عن بلدانها الآلاف من الكيلومترات، وعندما تراجع نفوذها مباشرة، حرصت على الاحتفاظ بأدوات متباينة للنفوذ غير المباشر، لتتمكن من عدم تعرض مصالحها للخطر.

كانت هذه التوجهات قاصرة على قوى كبرى، وتبلورت ملامحها بوضوح خلال الفترة الاستعمارية، ثم القوى التي ورثتها. ومن السهولة الوصول إلى نماذج وحالات خرقت فيها بريطانيا وفرنسا والبرتغال وإسبانيا وبلجيكا الجغرافيا السياسية في مناطق متعددة. ومن السهولة أيضا تأكيد ذلك في الفترة التي تلت خروج الاستعمار بمعناه التقليدي، خاصة من جانب الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.

الجديد أن القواعد السابقة جرى كسر مجموعة كبيرة من ثوابتها، واشتبكت قوى متباينة للتدخل في بعض النزاعات، وعدم الاعتداد بفكرة الجغرافيا المتعارف عليها في الأدبيات السياسية، وأضافت إلى أرصدتها بلدانا تتجاوز حدود دول الجوار، التي تمثل أهمية كبيرة لمصالحها وأمنها القومي، وذهبت إلى مناطق نائية لتوفير ذلك ولو بصورة غير مباشرة.

الجديد أيضا أن دولا عديدة، أقل وزنا عسكريا وشأنا سياسيا، دخلت الحلبة العالمية، وباتت تناطح قوى كبرى في خرق حدود الجغرافيا، مستفيدة من التشابكات المتعاظمة في المصالح، والتطورات المتلاحقة في فضاء العولمة الذي جلب لها قدرة على التوسع والانتشار.

أنقرة لديها شبكة كبيرة من المصالح الاقتصادية والسياسية، تدفعها نحو امتلاك مقاربة للتدخل في الأزمة الراهنة، فليبيا ساحة واعدة للاستثمار، وأداة يمكن أن تكون وسيلة لمناكفة مصر

هناك دول تتحرك على هذا المستوى بالتنسيق والتعاون مع قوى كبرى، تمنحها إشارات وتمهد لها الطرق وتدعمها بوسائل عديدة، لتتقدم وتقفز على الحواجز والمصدات، ما يمكنها من تحقيق نجاحات، وتثبيت أركان وجـودها بصورة سلسة، تجعل من فكرة الحديث عن تجاوز حدود الجغرافيا السياسية عملية هامشية، لأنها تمت بطريقة تتماشى مع الكثير من التوازنات العالمية.

المشكلة في نوع آخر من الدول على قناعة تامة أن أمنها يبدأ من خارج الحدود، ويتزايد كلما انطلق من مسافات بعيدة، وقامت إيران بإتباع هذه السياسة، ولم تكتف بدول الجوار القريبة منها، مثل العراق وسوريا ولبنان، بل مدت بصرها إلى ما هو أبعد، مثل اليمن والسودان، ودول أخرى في أفريقيا وأميركا اللاتينية.

التطلعات المتزايدة لطهران استفادت من السيولة الطاغية في مناطق كثيرة مليئة بالصراعات، ومن التغيرات في معادلة القوى على المسرح العالمي، ما مكّن دولة كإيران أن تحلم ليكون لها موطئ قدم في دول كثيرة، لكنه جعل بعض القوى تتيقن أن تنامي نفوذها خارج نطاق الجغرافيا يمثل خطرا داهما، وبدأت طهران تعاني من ويلات جموحها الزائد.

ظلال الجغرافيا السياسية لم تكن بعيدة عن تركيا، وخرقتها بالفعل منذ أيام الدولة العثمانية عبر طموحاتها الكبيرة في الهيمنة، وعادت الفكرة تطل برأسها في السنوات العشر الماضية، وعندما وجدت أنقرة حلمها الآسيوي القريب يصطدم بمعوقات استراتيجية، تراجعت واهتمت بترسيخ أقدامها في الفضاء الجغرافي المباشر، فذهبت إلى العراق وسوريا وقبرص واليونان.

تركيا الجامحة في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، تضع نصب أعينها عملية التمدد على أساس يتجاوز حدود الجغرافيا، باعتبارها وسيلة للدفاع عن الأمن، وأداة للاحتفاظ بأوراق بعيدة يمكن أن تتحول إلى منغص لدول تعتقد أنها تناكفها في محيطها القريب.

العلاقة المتصاعدة بين أنقرة، وكل من ليبيا والسودان، تتخطى حدود المشهد الأيديولوجي، فالقاعدة الإسلامية التي تربط حزب العدالة والتنمية في تركيا وجماعة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي عموما في ليبيا، ليست الدافع الوحيد للاقتراب من طرابلس، أو دعم بعض القـوى المتقاتلة هناك.

أنقرة لديها شبكة كبيرة من المصالح الاقتصادية والسياسية، تدفعها نحو امتلاك مقاربة للتدخل في الأزمة الراهنة، فليبيا ساحة واعدة للاستثمار، وأداة يمكن أن تكون وسيلة لمناكفة مصر، التي تتصور تركيا أنها خرقت المجال الحيوي لجغرافيتها عندما اقتربت من اليونان وقبرص، وعقدت معهما تحالفات اقتصادية للاستفادة من غاز شرق البحر المتوسط، ووقعّت اتفاقيات عسكرية للدفاع عنه.

التصور التركي حيال ليبيا لم يلتفت جيدا إلى مصالح قوى كبرى معقدة هناك، وأن أحلام أنقرة التي تبدو قريبة قد تصطدم بها، لأن قوى مثل إيطاليا وفرنسا ترى ليبيا مجالا حيويا، وكان تمادي تركيا في إشعال الموقف العسكري في طرابلس مؤخرا تطورا خطيرا، يؤدي السكوت عليه إلى المزيد من خلط الأوراق، وجرى توجيه إشارة حادة إلى أنقرة، تتمثل في استهداف قادة الكتائب المسلحة المنحازة لها، لقطع إحدى أذرعها العسكرية.

يبدو أن الرسالة التي وصلت إلى أنقرة خلال مؤتمر باليرمو الخاص بالأزمـة الليبية، حيث جـرى تهميشها، ثم في طرابلس عبر استهداف ميليشيا تابعة لها، لم يتم استيعاب معانيه جيدا، وبدلا من أن تتيقن أن هناك قوى لن تسمح لها بالتلاعب خارج جغرافيتها القريبة، راحت تستعيد زمام مناكفتها من خلال قناة السودان مرة أخرى.

نوع آخر من الدول على قناعة تامة أن أمنها يبدأ من خارج الحدود، ويتزايد كلما انطلق من مسافات بعيدة، وقامت إيران بإتباع هذه السياسة، ولم تكتف بدول الجوار القريبة منها، بل مدت بصرها إلى ما هو أبعد، مثل اليمن والسودان

الهدوء الذي خيّم على علاقات الخرطوم بأنقرة في الأشهر الماضية، لا يعني لكثيرين أن فتورا سياسيا وقع بينهما، لكنه مجرد انحناء لملامح عواصف هبت على النظام السوداني من قبل مصر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث رأت هذه الدول أن تكريس أقدام تركيا في البحر الأحمر يعدّ تهديدا لها، ولذلك فضلت الخرطوم التمهل في توظيف الورقة التركية المهمة، معتقدة أن النأي بنفسها، مؤقتا، ربما يجلب لهـا مكاسب إقليمية كبيرة.

الرئيس السوداني عمر حسن البشير، تمكن من أن يعيد تحسين علاقات بلاده مع دول عديدة، وكان يطمح إلى تحقيق المزيد من تطويرها مع الولايات المتحدة الأميركية في ملف الإرهاب، وجني مكاسب أخرى من دول عربية تعول على الاستثمار في السودان، وعندما وجد تباطؤا، قام بتنشيط علاقاته مع أنقرة، التي وجدت فيها فرصة لتجديد طموحها وترسيخ فكرة القفز على الحواجز الجغرافية.

ربما تكون الخرطوم راغبة في تجديد دماء علاقتها مع أنقرة للحصول على مزايا اقتصادية، أو حض الدول التي تراهن على جذب السودان إلى معسكرها ومساعدته بسخاء.

لكن المؤكد أن تركيا تنتهز الفرصة لتعزيز وجودها في حوض البحر الأحمر وما حوله، لأنها ترى أن هذه المنطقة مجال لمصالحها، وقد يؤدي زيادة نفوذها إلى ردع دول أخرى، مثل مصر، وإبعادها عن غاز شرق المتوسط وإجبارها على تفكيك تحالفها مع قبرص واليونان.

التصورات التركية في كل من ليبيا والسودان، يمكن أن تسبب منغصات للقاهرة، وتضطرها إلى الدخول في تفاهمات مع أنقرة، غير أن المشكلة أن التحركات خارج نطاق الجغرافيا السياسية المباشرة، تتماس سلبا مع مصالح قوى كبرى، ما يجعلها لا تتردد في كبح طموحات تركيا، والضغط عليها بحسم للعودة والانكفاء على نفسها، في ظل علاقاتها المتوترة مع دول كثيرة، والقلق الاستراتيجي الذي تنطوي عليه هذه الخطوات.


محمد أبوالفضل
كاتب مصري


Propellerads
تابع صفحتنا في تويتر
PropellerAds
.
.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 101


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 101


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
9.01/10 (10 صوت)

...
جديد المقالات
د. .مصطفى منيغ
د. .مصطفى منيغمَطْلَب كل الغرب
الطيب محمد جاده
الطيب محمد جادهتسقط بس
الطيب محمد جاده
الطيب محمد جادهتسقط بس
الفاتح جبرا
الفاتح جبراكلامنا دا غلط؟
هيثم الفضل
هيثم الفضلالخطأ الجسيم .. !!
حيدر احمد خير الله
حيدر احمد خير اللهالسودان للسودانيين وحدهم ..
د. امل الكردفاني
د. امل الكردفانيسلاح أفريقي-قصة قصيرة
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهصلاح الدين عووضة
الطاهر ساتي
الطاهر ساتيثم تعتذر!!
د. مصطفى منيغ
د. مصطفى منيغمن أسوان إلى تطوان 2
د. عبد الله علي ابراهيم
د. عبد الله علي ابراهيمالثورة المضادة: نفس الملامح والشبه
د. امل الكردفاني
د. امل الكردفانيماهابيتا - قصة قصيرة جدا
الطيب الشيخ
الطيب الشيخ نسخة هامانية معاصرة
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصشر البلية ما يضحك
هنادي الصديق
هنادي الصديق تجريب المجرب
الفاتح جبرا
الفاتح جبراح نبوسو بوس
هنادي الصديق
هنادي الصديق البلدوز
الفاتح جبرا
الفاتح جبرافول بالجبنة