. .
...
الجمعة 14 ديسمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
....
الأخبار
ضل الحوش المرشوش
بومة الاستبداد لا تنجب حمامة سلام
Propellerads
بومة الاستبداد لا تنجب حمامة سلام
بومة الاستبداد لا تنجب حمامة سلام
12-02-2018 03:17
صحيفة الحوش السوداني



بومة الاستبداد لا تنجب حمامة سلام
بقلم: عمر الدقير


ما فتىء قادة نظام "الإنقاذ" - خلال زياراتهم لولايات دارفور - يرددون أنها تخلّصت من شيطان الحرب وأصبحت تنعم بالسلام، وكأنّ هناك تعريفاً جديداً للسلام يفيد بوجوده في معسكرات اللجوء والنزوح وتحت ظلال سيوف حالة الطواريء أو أنه يتبدّى في وجوه آلالف المشردين من ديارهم بمعية أطفالهم الذين تتسرب أعمارهم الغضة خارج مظلة التعليم وخارج حواضنهم الإجتماعية الطبيعية! .. والغريب أن بعض قادة "الإنقاذ" يتباهى بأن دارفور عادت "سيرتها الأولى"، ما يعني اعترافاً ضمنياً أنهم تسببوا في مفارقتها لتلك السيرة!
لكي يستحق السلام اسمه وتعريفه التاريخي الدقيق يجب أن يكون متكافئاً وعادلاً ومعالِجاً لمسببات الحرب وما خلّفته من مظالم وأضرار، إذ أنه بغير ذلك يبقى سلاماً زائفاً ومفخّخاً بانتظار لحظة انفجار أخرى .. وحتى لو سكتت أصوات البنادق بإعلانات وقف إطلاق النار - في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق - يظل شيطان الحرب كامناً في تفاصيل مسبباتها وجذورها المنغرسة في تربة الواقع السياسي والإقتصادي والإجتماعي ولا سبيل للخلاص منه إلّا بمخاطبة صادقة وشُجاعة لهذه المسببات ومعالجاتها عبر حل سياسي شامل وعادل - ينتجه عقل وطني جماعي - ينهي دولة الإستبداد ونهج الإقصاء والتمكين الحزبي وينصف الضحايا الذين طالهم عسف الدولة ومسؤوليها بانتهاك حقوقهم الفردية والجماعية، ويعترف بالتعدد ويحسن إدارته عبر حوكمة راشدة ويبني دولة المواطنة والقانون على دعائم الحرية والمساواة والعدالة والسلام المستدام والتنمية المتوازنة .. وذلك هو خلاصة مواثيق تحالف نداء السودان وموقف كل الأطراف المنضوية تحت لوائه. ورغم السيل الجارف من الأخبار والتقارير التي تتحدث عن اجتماعات ولقاءات - في بعض العواصم - وتفيد باقتراب بعض الأطراف داخل نداء السودان من إبرام اتفاقيات ثنائية مع النظام تنتهي بمشاركة صورية في السلطة دون المساس ببنيتها الإستبدادية، فإن ما نعرفه أنه لا وجود لمثل هذا التوجه داخل أروقة هذا التحالف .. الصحيح أن المتوافَق عليه داخل تحالف نداء السودان - بخصوص خيار الحل السياسي - هو تشجيع الوصول لاتفاق بين الحركات المسلحة والنظام لوقف العدائيات وإغاثة منكوبيها على أن تُعالَج القضايا ذات الخصوصية بمناطق الحرب ضمن اتفاق حل سياسي شامل لكل قضايا الأزمة الوطنية يتطلب الوصول إليه أن يقابل النظام استحقاقاته المحفوظة من كثرة تكرارها.
من جانب آخر، فإنه من المهم أن تتعاطى المعارضة مع خيار الحل السياسي، وألّا تنسحب للنظام من المنابر الدولية والإقليمية التي يُطرَح فيها، على أن يكون ذلك التعاطي ببوصلة وطنية غير معطوبة تقود إلى التأثير عليه والعمل على تجييره - إذا قُدِّر له أن يتم - لمصلحة شعبنا وأشواقه للتغيير المفضي لنيل حقوقه في الحرية والسلام والعدالة وكل شروط الحياة الكريمة، مع التمسك الصارم برفض الإشتراك في أية تسوية تهدف لإعادة إنتاج ما هو كائن وذلك بأيدينا ولن تستطيع أية جهة إجبارنا على الإستسلام .. والأكثر أهمية ألّا يكون التعاطي مع خيار الحل السياسي نافياً لخيار مواجهة النظام عبر العمل الجماهيري السلمي بمختلف الوسائل، بل الواجب أن يظل خيار المقاومة الجماهيرية السلمية - في كل الأوقات وتحت كل الظروف - في صدارة أجندة قوى المعارضة لأنه السبيل لتعديل ميزان القوى وحسم الصراع لمصلحة التغيير والعبور للوطن المنشود.
شيطان الحرب وعدم الإستقرار يتجسّد في اختزال الدولة في حزبٍ واحد يهيمن على السلطة والثروة ويستقوي بأدوات القمع والقهر ليدفع الآخرين، جميعاً، إلى دائرة الظلم والإقصاء والتهميش والحرمان من الحقوق المادية والمعنوية .. ولهذا فإن الاتفاقيات الثنائية التي يرغب النظام في إبرامها مع حملة السلاح - بحيث تتعدى وقف العدائيات والترتيبات الأمنية وتوصيل المساعدات الإنسانية لمحتاجيها إلى المشاركة الشكلية في السلطة دون مخاطبة مسببات الحرب ومعالجتها عبر بوابة الحل السياسي الشامل المفضي لإنهاء دولة الحزب لصالح الدولة التي تسع جميع أهلها - لن تنجح في صناعة سلامٍ مستدام حيث يظل شيطان الحرب مختبئاً، في جذور مسبباتها، متحفزاً ومنتظراً لحظة الخروج الدامي.
حقيقة الأمر أن السودان كله يفتقر للسلام - بمعناهُ الأشمل - ما دام هناك استبدادٌ يُشْهِر سيفه لمعاداة الحياة ومصادرة الحقوق وانتهاك الكرامة الإنسانية، ولا تكفُّ سياساته عن انتاج محاصيل العناء والشقاء .. كتاب التاريخ شاهدٌ على أن بومة الاستبداد لا تنجب حمامة سلام.

*صحيفة "أخبار الوطن" - 2 ديسمبر 2018
[email protected]

Propellerads
تابع صفحتنا في تويتر
PropellerAds
.
.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 38


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 38


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
0.00/10 (0 صوت)

...
جديد المقالات
سهير عبد الرحيم
سهير عبد الرحيمحفرة (.....) لكل دكان
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضه شعور متبادل !!
هنادي الصديق
هنادي الصديق شوالات العوض
الفاتح جبرا
الفاتح جبراالطيران في السودان
حيدر احمد خير الله
حيدر احمد خير اللهالعدالة المفقودة أو الموؤدة
صلاح التوم كسلا
صلاح التوم كسلاالصمت عن الحق جريمة ! !!
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهباقي عمري !!
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصالمطار ..طار
حيدر احمد خير الله
حيدر احمد خير اللهصمت الشعب السوداني العبقري!!
سيف الدولة حمدنا الله
سيف الدولة حمدنا اللهكلمة من الآخِر !!
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهكما القرود !!
شمائل النور
شمائل النورإعلان كراهية.!
الفاتح جبرا
الفاتح جبراشيك الفنانين
هنادي الصديق
هنادي الصديق جريمة الصمت
حيدر احمد خير الله
حيدر احمد خير اللهرحم الله ميرغني صالح !!
سعيد عبدالله سعيد شاهين
سعيد عبدالله سعيد شاهين   باركو العرس بالشيكات
الطاهر ساتي
الطاهر ساتينكبة أخرى..!!
سهير عبد الرحيم
سهير عبد الرحيمطاشين شبكة
هنادي الصديق
هنادي الصديق خيال المآتة
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهالقصر !!
الطاهر ساتي
الطاهر ساتي(60%)