. .
...
الإثنين 10 ديسمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
....
الأخبار
آراء وبيانات ومقالات حرة
قتل جمال خاشقجى فى ميزان العدالة الدولية
Propellerads
قتل جمال خاشقجى فى ميزان العدالة الدولية
قتل جمال خاشقجى فى ميزان العدالة الدولية
بقلم: ناجى احمد الصديق المحامى/ السودان
12-05-2018 10:16
صحيفة الحوش السوداني


قتل جمال خاشقجى فى ميزان العدالة الدولية
بقلم: ناجى احمد الصديق المحامى/ السودان

لم يخرج العالم بعد من صدمة مقتل الصحفى السعودى البارز جمال خاشقجى فى قنصلية بلاده فى استانبول فى الثانى من اكتوبر الماضى ، فسيل التصريحات والتسريبات والتقارير والبيات لم يتوقف ، ولهيب الجاذبات والاستقطاب والتهديدات لم ينحسر ، وكأنما العالم كله كان على موعد مع قتل خاشقجى حتى تتفجر الآلة الإعلامية العالمية ويغنى فيها كل هواه.
أصبحنا اليوم فى عالم تتناسخ فيه التعقيدات الدولية فى صبح كل يوم جديد ولهذا فان موجبات القانون الدولى باتت على محك التنفيذ لان ما يدور اليوم ليس كما كان يدور بالامس وان ما يحدث اليوم لم يكن له شبيه ومثيل بالأمس وها نحن فى هذه اللحظة نقف على مفترق الطرق بين موجبات العدالة ومواضعات السياسة ، فموجبات العدالة تقتضى الاقتصاص من الظالم ومناصرة المظلوم / اما مواضعات السياسة فانها تقتضى مراعاة المصالح كمعيار اوحد للمحاسبة والعقاب . فهل كان مقتل جمال خاشقجى من بين ما وضع على طاولة التجاذب العدلى والسياسي باعتبارها جريمة دولية ذات أبعاد سياسية ؟ ام انها جريمة جنائية ككل الجرائم ، يجب ان يتم فيها التحقيق والمحاكمة من صاحب الحق فى الولاية القضائية عليها؟
الوقائع الأساسية التى رشحت فى وسائل الإعلام بحسب المصادر العدلية السعودية والتركية على السواء هى ان السيد جمال خاشقجى قد دخل الى قنصلية بلاده المملكة العربية السعودية فى مدينة استانبول التركية وانه قتل فيها بواسطة مجموعة من السعوديين إثناء شجار بينهم وان جثته قد تم تقطيعها ثم تسليمها الى متعهد محلى .
ليس لنا ان نتتبع التسريبات التركية او السعودية لأنها أصبحت محل تصارع بين كثير من القوى الدولية والإقليمية ولكننا يجب ان تعتمد فى هذا التحليل القانونى على تلك الوقائع التى تعتبر شبه ثابته ونعرضها على منصات القانون الدولى لنرى ان كان ثمة ما يشى بشىء من محاكمة دولية ام لا
ليس ثمة شك فى ان السيد جمال خاشقجى شخصية غير عادية وذلك من خلال ما ظل يمارسه من نشاط سياسي سواء أكان ذلك النشاط مع حكام السعودية فى زمن مضى ام ضد أولئك الحكام فى زمن حاضر وليس ثمة شك – ايضا - فى ان قتل مثل تلك الشخصية داخل قنصلية بلاده على ايدى أشخاص محسوبين على النظام السعودى يمثل جريمة غير عادية وليس ثمة شك ايضا بان مكان القتل يمثل واحدة من العناصر التى ربما توحى بان تلك الجريمة قد تصل الى مصاف الجرائم السياسية ومع ذلك يجب علينا البحث عما اذا كانت عناصر تدويل التحقيق والمحاكمة متوفرة فى جريمة قتل خاشقجى بحسب عناصر الجريمة المتوفرة لدينا حتى الان
اول ما يلفت النظر الى جريمة قتل خاشقجى هو ان المجنى عليه شخصية سياسية له اراءه الواضحة تجاه نظام الحكم فى المملكة العربية السعودية فهل يمكننا وبناءا على تصنيف شخصية خاشقجى السالف الذكر بان جريمة قتله جريمة سياسية ؟
يعرف فقهاء القانون الدولي ومن بينهم الشيخ محمد ابوذهرة بان الجريمة السياسية بانها (الجريمة التى يقع فيها اعتداء على نظام الحكم او على أشخاص الحكام أنفسهم او على قادة الفكر السياسي لأرائهم السياسية )، كما جاء فى المادة 169 من قانون العقوبات اللبناني (الجرائم السياسية هى الجرائم المقصودة التى أقدم عليها الفاعل بدافع سياسي ، وهى كذلك الجرائم الواقعة على الحقوق السياسية العامة والمعروفة) ، هذا وقد وضعت المحكمة الاتحادية السويسرية عدة شروط لإمكانية اعتبار الجريمة سياسية تمثلت فى الاتى
1/ ان يتفق هدف الجاني مع أهداف حزب سياسي منظم ا وان يسعى لتحقيق أهدافه او إصلاح النظام السياسى او الاجتماعي القائمة
2/ وقوع الفعل المجرم على نظم الدولة السياسية والاجتماعي
3/ام تتناسب الوسيلة التى اتبعها الجانى مع الأهداف التى سعى لتحقيقها
بالنظر الى كل تلك التعريفات نجد ان قتل السيد/ جمال خاشقجى بصفته صحفي معروف له آرائه السياسية حول نظام الحكم فى بلاده وبتاريخه الطويل فى العمل السياسي سواء اكان مشايعا لنظام الحكم فى المملكة العربية السعودية او معارضا له ، وبالنظر الى مكان الجريمة وهى قنصلية بلاده فى استانبول نجد ان تلك الجريمة تشكل جريمة سياسية دون شك ، والقول بغير ذلك لا يمكن الأخذ به إلا على سبيل المماحكة الساسية لا القانونية ، بالرجوع الى تعريف الجريمة السياسية وما يترتب عليها من آثار نجد ان انفعال الراى العام فى الدولة يكون اكبر فى حالات الجرائم السياسية كما ان تداعيات ارتكاب الجريمة السياسية على المستوى المحلى والاقليمى والدولى تصبح ذات خطر كبير متى ما توازت المصالح وتقاطعت الخلافات . على كل فان مقتل الصحفى جمال خاشقجى كان لها اثر مدو على كل المستويات ، وفى هذا فان الدور التركى فى تفاعل تلك القضية كان واضحا من خلال التسريبات التى قام بها الامن التركى والتى ثبت بعد ذلك انها صحيحة ، ومن خلال الضغوط التى مارسها القضاء التركى باعتباره ممسكا بخيوط القضية على مجريات الدعوى فى المملكة العربية السعودية والتى كان اخرها تهديد تركيا بالمطالبة بفتح تحقيق دولي حول قضية مقتل خاشقجى.
ترتبط التحقيقات الدولية فى الدعاوى الجنائية بانتهاك القانون الدولى لحقوق الانسان او انتهاك القانون الدولى الانسانى ولهذا فان لجان التحقيق الدولى يتم إنشاءها بواسطة الامم المتحدة ممثلة فى مجلس الأمن الدولى او مجلس حقوق الإنسان ويمكن ان تنشأ تلك اللجان اما بناء على إحداث مزمنة وطويلة الامد مثل الأحداث التى وقعت فى منطقة البحيرات العظمى فى عام 1994م والأحداث التى وقعت فى سوريا والتى مازالت مستمرة حتى الان او بناءا على حادث واحد مفاجئ مثل حادث اغتيال رئيس الوزراء اللبنانى رفيق الحريرى ،فالأحداث الطويلة المزمنة يتم فيها – على الأرجح- انتهاك كبير لقواعد القانون الدولى الانسانى من ارتكاب لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ولهذا يتحرك المجتمع الدولى والمنظمات الإنسانية فى اتجاه محاسبة المتسببين فى ارتكاب تلك الانتهاكات ويكون من السهل إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي او من مجلس حقوق الإنسان بتكوين لجان تحقيق دولية ومن ثم إنشاء محاكم دولية لمحاكمة المتهمين ،اما بالنسبة للحادث الفردى الفجائي فان المصالح السياسية تكون هى الموجه الوحيد لاتخاذ قرار دولى بإنشاء لجان تحقيق دولية حيث ، لان مثل ذلك الحادث لا توجد به – على الأرجح- انتهاكات واسعة للقانون الدولى الانسانى او القانون الدولى لحقوق الإنسان وفى هذه الحالة يتحرك مجلس الأمن بدوافع سياسية محضة فى اتجاه ان ذلك الحادث يمثل تهديدا للامن والسلم الدوليين ، وعليه فان على تركيا اقناع مجلس الامن الدولى او المجلس الدولى لحقوق الانسانى بان جريمة قتل جمال خاشقجى فى قنصلية بلاده فى استانبول تمثل انتهاكا للقانون الدولى لحقوق الانسان فى حالة طلب فتح التحقيق بواسطة مجلس حقوق الإنسان الدولى , وان تلك الجريمة تمثل تهديدا للأمن والسلم الدوليين فى حالة تقديم الطلب الى مجلس الأمن الدولى ، واذا كان تبدو بعض الصعوبات فى حالة تقديم الطلب الى مجلس الأمن بسبب طريقة التصويت على مثل تلك الحالة ووقوف الولايات المتحدة بقوة خلف عدم تدويل القضية ، فانه يبدو ان التقدم بطلب الى مجلس حقوق الإنسان اقل صعوبة فى الحصول على قرار بتكوين لجنة دولية للتحقيق وتبقى فقط مسألة إقناع مجلس حقوق الإنسان بان قتل جمال خاشقجى بتلك الطريقة فى انتهاك لقواعد القانون الدولى لحقوق الإنسان ، وعليه فإننا نحاول فى هذا المقال الإجابة على معضلة انتهاك جريمة قتل جمال خاشقجى فى قنصلية بلاده للقانون الدولى لحقوق الإنسان.
القانون الدولى لحقوق الإنسان يتكون من مجموعة الاتفاقيات الخاصة بحقوق الانسان التى تمت المصادقة عليها من الدول الأعضاء ، ومن بين تلك الاتفاقيات اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية والتى تقوم بتنظيم عمل القنصليات وتفصيل الحقوق التى يجب ان يتمتع بها رعايا الدولة المعنية والواجبات المترتبة على تلك القنصليات ، ومن بين الحقوق التى نصت عليها تلك الاتفاقية بالنسبة لرعايا الدولة المعنية ما جاء فى المادة 55 من تلك الاتفاقية وهو ان تقوم القنصلية بتقديم المساعدة والإعانة الى رعايا الدولة سواء اكانوا اشخاص طبيعي ناو معنويين هذا من ناحية اخرى نجد ان جريمة قتل الصحفى جمال خاشقجى من منسوبي الاستخبارات السعودية يمكن ان يرقى الى درجة قتل خارج القانون فقد جاء فى موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان (ان عمليات التصفية خارج القانونتعتبر انتهاكا صارخا للحق فى الحياة وفق ما جاء فى المادة 3 من الاعلان العالمى لحقوق الانسان ) كما يعتبر انتهاكا للمادة السادسة من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية التى تنص على (الحق فى الحياة حق ملازم لكل انسان)، ومن ناحية ثالثة تحظر مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالوقاية الفعالة من عمليات الاعدام خارج نطاق القانون.
بالرجوع الى إمكانية فتح تحقيق دولى بواسطة محكمة الجنايات الدولية نجد ان هنالك صعوبات قانونية تعترض هذا الامر وذلك ان النظام الاساسى للمحكمة لا يتضمن حالة قتل فرد واحد مهما كانت مكانة هذا الفرد ، فكل المواد التى تنص على الجرائم التى يجب محاكمتها بواسطة المحكمة هى جرائم تتعلق بانتهاكات خطيرة للقانون الدولى الانسانى فى حالة الحرب او النزاعات الدولية او الداخلية مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية او جرائم الابادة الجماعية ومع ذلك فى المادة 13ب من النظام الاساسى للمحكمة الجنائية الدولية تخول مجلس الامن الدولى احالة اىة حالة متى مانت تهدد الامن والسلم الدوليين ومثل هذه الحالة لايمكن تكون حاضرة فى مداولات مجلس الامن الا بمشروع قرار يخضع لتصويت المجلس ويحظى بموافقة تسعة دول من الدول الأعضاء بما فيها الدول الخمس الدائمة العضوية ، فهو امر يخضع لتوازنات سياسية ليس لها علاقة بالعدالة الجنائية الدولية ، وعلى هذا يكون من المستبعد تماما حدوثه فى حالة قتل جمال خاشقجى .
• لم يتبق –اذن- غير طرح مشروع قرار على مجلس الامن يطالب بتحقيق دولى مستقل تمهيدا لإنشاء محكمة جنائية دولية ذات طابع خاص على نحو ما تم فى لبنان من تكوين للمحكمة الجنائية الدولية ذات الطابع الخاص وهذا يستلزم توافقا فى مجلس الامن فى حالة اقتناع الدول الخمس دائمة العضوية بان السلطات القضائية فى المملكة العربية السعودية غير قادرة على محاكمة المتهمين فى قضية مقتل جمال خاشقجى وان لابد من قضاء جنائى دولى لإجراء محاكمة عادلة لكل المسامين فى تلك الجريمة، كما انه لابد من موافقة السلطات فى المملكة العربية السعودية على انشاء مثل تلك المحكمة ، وكل هذه الأشياء تعتبر صعوبات حقيقية فى طريق إنشاء محكمة جنائية دولية لمحاكمة المتهمين بقتل جمال خاشقجى.
من كل ما تقدم يمكننا القول بان فرصة اجراء تحقيق دولى مستقل يمكن ان تنشأ من تبنى مجلس حقوق الانسان له مع وجود قوى كبيرة دافعة فى ذلك الاتجاه والسبب الرئيس الذى يدفع لمثل ذلك الاتجاه هو وجود انتهاك صارخ للقانون الدولى لحقوق الكانسان فى تلك الجريمة مع ابراز الادلة التى تؤكد عدم قدرة النظام القضائي السعودى على التحقيق و محاكمة المتهمين ، وحتى فى هذه الحالة فان فرص انشاء محكمة جنائية دولية يبدو امر صعبا فى ظل حيادية الدول الكبرى فىا يخص تدويل هذه القضية لأسباب تتعلق بالسياسة الخارجية لتلك الدول وعدم رغبتها فى خسارة قوة اقتصادية كبيرة بحجم المملكة العربية السعودية.

Propellerads
تابع صفحتنا في تويتر
PropellerAds
.
.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 83


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 83


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
0.00/10 (0 صوت)

...
جديد المقالات
الطاهر ساتي
الطاهر ساتي(60%)
سهير عبد الرحيم
سهير عبد الرحيمقصر تااااااااااني
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهتحرمني !!
د. عبد الله علي ابراهيم
د. عبد الله علي ابراهيمالترابي يذهب للقاهرة (2011)
صلاح التوم كسلا
صلاح التوم كسلاهل يعلم الرئيس
ابتسام ابراهيم الاسدي
ابتسام ابراهيم الاسديقصيدة
هنادي الصديق
هنادي الصديق أين وأين؟
سهير عبد الرحيم
سهير عبد الرحيمقاطعين إستيكر
الطاهر ساتي
الطاهر ساتيتوضيح!!
محجوب محمد صالح
محجوب محمد صالحأسبوع السودان في إثيوبيا
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهشَبَه بعض !!
د. عبد الله علي ابراهيم
د. عبد الله علي ابراهيمشائب العرب يرعوه البهم ..
سعيد عبدالله سعيد شاهين
سعيد عبدالله سعيد شاهين   الرئيس يتحسر ..
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهقصة موت !!
الطاهر ساتي
الطاهر ساتيبالدواب!
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهحتى المجنون !!
الطيب محمد جاده
الطيب محمد جادهالمجهول قادم إن لم نتفق
محمد عبد الماجد
محمد عبد الماجدترشيد استهلاك (الرغيف)
الفاتح جبرا
الفاتح جبرامباحث الرغيف !
زاهر بخيت الفكى
زاهر بخيت الفكىمن القاتِل..؟