. .
...
الأحد 24 مارس 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
......
.....
....
الأخبار
آراء وبيانات ومقالات حرة
تعاظم دور المؤسسة العسكرية يعقد تسوية الأزمة سياسيا في السودان
Propellerads
تعاظم دور المؤسسة العسكرية يعقد تسوية الأزمة سياسيا في السودان
تعاظم دور المؤسسة العسكرية يعقد تسوية الأزمة سياسيا في السودان
03-15-2019 01:29
صحيفة الحوش السوداني


تعاظم دور المؤسسة العسكرية يعقد تسوية الأزمة سياسيا في السودان

تستمر عملية شدّ الحبل بين النظام الحاكم في السودان، والقوى التي تؤيد التظاهرات، إلى أن يتفوق أحدهما على الآخر بتراكم الضربات السياسية.


مشكلة حقيقية
عندما منح الرئيس السوداني عمر حسن البشير المزيد من الصلاحيات للمؤسسة العسكرية في بلاده، كان يتصور أنها الجهة الوحيدة التي تملك الحل الآمن، والقادرة على فرضه بكل السبل، والتي قد يلتف حولها المواطنون بأطيافهم المختلفة، باعتبارها ضمانة وطنية وليست حزبية.

مرت الأسابيع وتحولت هيمنة الجيش على مقاليد الكثير من الأمور إلى مشكلة حقيقية، وأدى انخراطه في الأزمة إلى تقليل الثقة في قياداته، وبصرف النظر عن ولاءات هؤلاء السياسية، فالمتظاهرون وقوى حزبية مختلفة تعاملوا مع الجيش على أنه يحاول استكمال مسيرة البشير عبر قنوات خلفية متباينة.

كشفت تطورات تجربة السودان عن تراجع دور المؤسسة العسكرية، وليس العكس، كما يتصور كثيرون، وما حققته من مكاسب على مدار السنوات الماضية في بعض الدول، بدأ يطرح أسئلة كبيرة مؤخرا، وتولدت مخاوف لدى قطاعات عديدة، حولت الدور الوطني لها في خدمة الدولة إلى دور سياسي يصب في صالح جماعة محددة.

حاول الرئيس السوداني تكرار تجربة بعض الدول المجاورة بصورة مبتورة، في تفويض الجيش لإدارة الأزمة بالأدوات الخشنة أو اللينة، وهو ما جعل فئات من المواطنين تبدو متحفزة في كل الأحوال، وتسعى لإفشال الحيل التي جرى تقديمها في وضع نهاية هادئة للتظاهرات، وكلما ولج البشير طريقا وجد انسدادا في نهايته، الأمر الذي أطال عمر الأزمة، وفتح أمامها أبوابا عدة، قد تجعلها مستمرة وقتا طويلا. تمضي الأزمة في طريق مظلم سيقلل مما هو موجود من ثقة في المؤسسة العسكرية هناك، وهي المعروفة بقبضتها على مفاصل الدولة، حيث يتم التشكيك في المخارج التي تطرح على المواطنين، بما فيها بعض الحلول التي تستجيب لمطالبهم الرئيسية.

المجموعة الحاكمة في السودان تحتاج جرأة عالية لاحتواء الأزمة، وتعديلا واضحا في الآليات التي وضعت المؤسسة العسكرية في كفة والمحتجين في كفة موازية، بعد أن أخفق سيناريو وضعهما في كفة واحدة

ظلت المؤسسة العسكرية في السودان لها اليد الطولى بالتوازي مع الحركة الإسلامية في المحكات التي مرت بها البلاد، لكن الآن هي الوحيدة المخولة بالتعامل مع أزمة تحتاج إلى وصفة غير تقليدية، لأن ثقافة ومدركات الناس لحق بها الكثير من التغيير في دينامياتها، وإذا كانت قطاعات عريضة منهم تثق في وطنية الجيوش وقدرتها العالية في الحفاظ على الأمن والاستقرار، مقارنة بأي قوى أيديولوجية، فإن غلبة الأهواء السياسية أخذت تؤثر سلبا على هذا الدور، وتقلص من المساحة التي كان يتحرك من خلالها.

قد يفسر هذا الاستنتاج جانبا من عدم حدوث انفراجة ملموسة في السودان، على الرغم من التطورات النسبية على صعيد الاستجابة لرغبات المواطنين السياسية، والاعتراف بوجود أزمة هيكلية في رأس الحكم، لأن زمن التعامل بالهراوات تراجع، وإخماد التظاهرات بالحيل آخذ في التواري.

نجحت هذه النوعية من الأدوات (الهراوات والحيل) في دول عدة، لكنها بدأت تهتز في الوقت الراهن، لأن المعطيات الحاكمة دخلت عليها تحولات كبيرة، وغالبية النتائج أفضت إلى حصيلة تصب في صالح طبقة تريد فرض هيمنتها على السلطة وتوزيع مغانمها على أفرادها، بذريعة أنها الوحيدة التي تستطيع الحفاظ على الأمن وضمان الاستقرار، بغض النظر عن الوسائل التي تستخدم في هذا الغرض، والاعتداء على الحقوق الأساسية.

لم تعد الشعوب التي تتبنى خيار التظاهرات تقتنع كثيرا بحجة الأمن مقابل الحريات، ومن حيث يدرك أو يدرك نظام الحكم في السودان، وجّه ضربة موجعة للمؤسسة العسكرية في الدولة وبعض المسلمات بشأنها، عندما أقحمها في أزماته السياسية، وتعامل النظام مع التطورات الجارية دون مراعاة للفروق التي دخلت على المشهد العام في دول مختلفة، والذي يحتاج إلى معالجات غير نمطية.

وصلت شريحة كبيرة من المواطنين في السودان إلى قناعة مفادها أنهم أصبحوا السلم السياسي الذي يصعد على أكتافه العسكريون، بعد أن انتهى زمن الانقلابات المباشرة، والتي لم يعد العالم يعترف بها، فهم الوقود الذي يتم به أحيانا إشعال التظاهرات لتصب مكاسبها النهائية في حجر المنتمين للجيوش في المنطقة العربية.ومع أن حالة السودان تبدو مختلفة في هذا المعنى، غير أن البعض لا يستبعد وجود من نفخوا في التظاهرات أو تسببوا فيها عن عمد، كوسيلة لإجبار البشير على مغادرة السلطة كرها.

يتعامل من يشرفون على هذه السيناريوهات بطريقة صماء، وكأن المواطنين أصنام لا تدرك ما يدور حولها، وربما نجحت حيل القفز على السلطة في بعض الدول، لكن ليس بالضرورة أن تستمر في السودان، وتستكمل الطريق كي يصل لمحطته النهائية، وهي وأد الاحتجاجات وكبح جماحها مستقبلا، ومواصلة الهيمنة على مفاتيح الحكم لصالح جهة بعينها.

يتشبث المتظاهرون في السودان بعدم مغادرة الشوارع والميادين إلى حين إيجاد حلول عملية مضمونة، تلبي مطالبهم في إدخال إصلاحات حقيقية، ولن يقبلوا مسكنات سياسية، بعد أن علّمتهم التجارب أن من يمكثون في الحكم من الصعوبة أن يغادروه، ولا يعني استخدام خطاب يتعلق بالدفاع عن وحدة الدولة والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، الوفاء بالإصلاحات السياسية، فالهوة واسعة بين الجانبين.

كان هذا الخطاب جذابا ويدغدغ المشاعر قبل سنوات قليلة، وراج كثيرا عقب اشتعال الفوضى في دول مثل سوريا وليبيا واليمن والعراق، واستخدمته قيادات كبيرة في السودان دون أن يعي هؤلاء انخفاض مصداقيته على الأرض، ودخل سجالات ومقارنات عندما اكتشف البعض أنه يجري توظيفه لخدمة أهداف محددة، وتتم الاستفادة منه كمدخل لوقف التظاهرات وترتيب أوراق السلطة بطريقة لا تستجيب أو تستوعب جميع أهداف المواطنين. دخلت الأزمة في السودان حسابات ستؤثر على توازنات السلطة في عدد من الدول، وبدلا من أن يتحول نموذج صعود المؤسسة العسكرية بأدوات سلسة سيواجه بعراقيل تكبحه، لأن المخاوف التي تحيط بعناصرها تعاظمت بما جعلها تخرج من السياق الوطني إلى الانتهازي.

البشير منح المزيد من الصلاحيات للمؤسسة العسكرية في بلاده
البشير منح المزيد من الصلاحيات للمؤسسة العسكرية في بلاده
تحتاج المجموعة الحاكمة في السودان جرأة عالية لاحتواء الأزمة، وتعديلا واضحا في الآليات التي وضعت المؤسسة العسكرية في كفة والمحتجين في كفة موازية، بعد أن أخفق سيناريو وضعهما في كفة واحدة.

يرى البعض أن الحصيلة التي وصلت إليها التظاهرات مكلفة للمؤسسة العسكرية، وتسلّط الأضواء على المزايا التي يحصل عليها المنتمون إليها، وربما تنفجر عاصفة من المواجهة، ما لم يتم العثور على تسوية تكون من مكاسبها وضع معادلة السلطة في كنف مؤسسة سياسية محايدة تملك أجندة شاملة.

تستمر عملية شدّ الحبل بين النظام الحاكم في السودان، والقوى التي تؤيد التظاهرات، إلى أن يتفوق أحدهما على الآخر بتراكم الضربات السياسية، وفي ظل التعقيدات الراهنة من الصعوبة أن يحسم أحدهما الجولة النهائية لصالحه بالضربة القاضية، الأمر الذي يحتاج إلى حلول خلاقة من قبل النظام الحاكم، بعد أن أصبح شعار “يسقط بس”، في إشارة إلى خروج البشير من السلطة، غير كاف لطموحات المتظاهرين.

أكدت التطورات أن إطالة أمد الأزمة تصب في صالح المحتجين، وتبيّن أنهم يحصلون على تنازلات، ومن يراجع المحطات الرئيسية يجد أن الرئيس البشير اضطر إلى التسليم بمطالب لم يكن يفكّر فيها منذ البداية، وسوف يصل إلى صيغة لخروجه من السلطة، ربما لا تكون كافية، لأن طموحات المتظاهرين تتصاعد كلما جاءت متأخرة بعض الشيء.


محمد أبوالفضل
كاتب مصري


العرب

Propellerads
تابع صفحتنا في تويتر
PropellerAds
.
.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 47


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 47


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
0.00/10 (0 صوت)

...
جديد المقالات
د. امل الكردفاني
د. امل الكردفانيانبثاق حر - نص ..
د. امل الكردفاني
د. امل الكردفانيالسبعة الكرام - قصة قصيرة
حيدر احمد خير الله
حيدر احمد خير اللهأزمة سيولة أم أزمة أخلاق؟!
شوقي بدري
شوقي بدريحسين خوجلي
زاهر بخيت الفكى
زاهر بخيت الفكىكيف السكات ..؟
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصدفعيات ..دفعيات
الطاهر ساتي
الطاهر ساتيإلزامي!!
محمد وداعة
محمد وداعةاعتذر.. يا حسين !
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصرب صدفة ..
حيدر احمد خير الله
حيدر احمد خير اللهحلول الفرصة الأخيرة..
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصطواري ..الطوارئ
مصعب المشرف
مصعب المشرفلكي تبقى مشتعلة
حيدر احمد خير الله
حيدر احمد خير اللهقراءة في كتاب مقدس ..
هيثم الفضل
هيثم الفضلهل آن الأوان .. !!
الهندي عز الدين
الهندي عز الدينإدانة العنف .. يا معارضة
هنادي الصديق
هنادي الصديق حيَة النظام الرقطاء
كمال الهدي
كمال الهديالحراك يتناقص!!
الطاهر ساتي
الطاهر ساتيما أفسده التجار!!