. .
...
الأحد 21 أبريل 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
......
.....
....
الأخبار
آراء وبيانات ومقالات حرة
شبابية الثورة السودانية
Propellerads
شبابية الثورة السودانية
شبابية الثورة السودانية
04-14-2019 01:54
صحيفة الحوش السوداني



شبابية الثورة السودانية



كوليت بهنا/

بعد دأب مستمر، وسنوات متواصلة وإرادة شعبية لم تتغير أو تهدأ أو تتراجع، حقق السودانيون يوم الحادي عشر من نيسان/أبريل نصرهم الجلي، ونجحوا في الإطاحة برأس النظام، الرئيس عمر حسن أحمد البشير بعد ثلاثة عقود متواصلة من حكمه للبلاد. تجلى نجاحهم الحقيقي عبر الخطاب المدني الواعي الذي قدموه، والحفاظ على سلمية حراكهم السياسي وأهمية هذا المنجز الكبرى، حتى ولو اعتبر هذا النصر (ناقصا) ولا يعبر عن مطالب الشعب المدنية التي خرج لأجلها بالملايين، إذ تكفي الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل السودانية أن تكون صحيحة وثابتة بما يكفي، للانطلاق منها والاستمرار لنيل المطالب المرجوة عبر الشارع.

يكمل نجاح السودانيين رسم بعض الخطوط الناقصة في خارطة الحرية العربية، ويضيفون إلى ما سمي بثورات "الربيع العربي" لمستهم الدافئة الخاصة. وقد لوحظ في الأشهر الأربعة الماضية التي تكثف فيها الحراك الشعبي حتى أعلى المستويات وأفرز هذا التغيير الجوهري على مستوى رأس النظام، الإصرار السوداني على التأكيد المستمر عبر خطابهم الإعلامي بوصفها "ثورة شبابية"، بما يعنيه هذا الإصرار من منح قيمة مضافة للعنصر الشبابي السوداني وحاجته الماسّة للتغيير وتطلعاته المحقة بمستقبل أفضل وأكثر أمانا واستقرارا.

يبقى الرهان على الشباب السوداني الحيّ والحيوي في الحفاظ على "نعمة" السلمية
وحين تمنح ثورة سمة "الشبابية"، يعني مما تعنيه صعوبة جمّة في ضبط الحيوية المفرطة أو الجانحة في طبيعة العنصر الشبابي، لكن الشباب السوداني أثبت العكس عبر الوقائع على الأرض، وأكد عبر تاريخه وثوابته الاجتماعية والتربوية والأخلاقية الراسخة، إضافة إلى شغفه التعليمي الملفت، ميله الطبيعي اللاعنفي، بل مناهضته للعنف، ورفضه المستمر لمحاولات تسميم نقائه، رغم محاولات بعض الشخصيات النافذة في السلطة السياسية السابقة تعكيره لأغراض أمنية.

وتحضرني حادثة روتها لي صديقة عملت لسنوات طويلة مع السلك الدبلوماسي في إحدى سفارات السودان في الخارج، وكانت تشيد باستمرار بدماثة ورقي مرؤوسيها وثقافتهم اللافتة، وتشيد بطيب معشر السودانيين الذين يفدون إلى السفارة بغرض الزيارة أو لأعمال قنصلية، وبخاصة الطلاب الشباب منهم الذين يتعلمون في جامعات الدولة المضيفة، وارتفاع نسبة الطالبات الإناث وشغفهن العلمي وقوة شخصياتهن واحترام الرجل السوداني للمرأة السودانية احتراما ملفتا.

لاحقا، تغيرت الأحوال وجيء بموظف جديد، قُدم على أنه موفد دبلوماسي رفيع المستوى من الخارجية السودانية، لكنه في الحقيقة كان يعمل سابقا بمهنة لا ترتبط بالسلك الدبلوماسي لا من قريب ولا من بعيد، وتبين أنه أحد رجال الأمن الإسلاميين الذين وزعهم النظام على سفاراته لأغراض التجسس على الدبلوماسيين والعاملين في السفارة والطلاب بشكل خاص.

وتضيف الصديقة أن هذا الموفد الأمني الجديد بدأ منذ أيامه الأولى بفرض قواعد دينية متشددة على العاملين في السفارة. لكن أخطر ما فعله كان استدراجه للطلاب السودانيين ومعرفة أوضاعهم المالية عن كثب لاستغلالها لاحقا في عمليات تجنيدهم ودفع المال لهم لكتابة تقارير ضد زملائهم الآخرين من الطلاب، ومعرفة كيف يفكرون وماذا يتحدثون في جلساتهم الخاصة عن الأوضاع في السودان وغيره.

وحين اكتشفت خطة هذا الدبلوماسي، حضرت إلى مكتبه مجموعة من الطلاب الأحرار، وأقفلوا الباب وتشابكوا معه دون أن يشعر بهم أحد، ثم فروا هاربين خارج البلاد كلها.

ولم تفلح جهود هذا الدبلوماسي ـ الأمني لاحقا في عمليات التجنيد لأسباب جوهرية، تُعزى إلى طبيعة الشعب السوداني الأخلاقية والتربوية وتمتعه بسمات معلنة ومعروفة مثل الطيبة والروابط الأسرية وانتفاء النزعة الذاتية لإيذاء الآخرين، والأهم هو انتفاء الحس الأمني الاستخباراتي من طبيعته، وهو نهج مدروس تغذيه الأنظمة الديكتاتورية بين الشعوب وتفسدها على المدى الطويل.

لا يحمل المرء في قلبه إلا البركات والتمنيات بانتقال سياسي سلمي سلس، يحفظ السودان الكبير أرضا وشعبا
إن الحفاظ على سلمية الثورة السودانية في رحلتها الطويلة القادمة لتحقيق ما يمكنها من مطالبها المشروعة المدنية، يحتاج إلى صبر طويل، والدرب يلوح من الآن بأنه درب غير سهل في مقارعة العقلية العسكرية التي أظهرت استيعابا واحتراما لشعبها حتى اليوم.

لكن الزمن غدار، وأعداء النجاح متربصون دوما في كل مكان، وعند هذه النقطة الحساسة يبقى الرهان على الشباب السوداني الحيّ والحيوي في الحفاظ على "نعمة" السلمية التي حققها وحمايتها، وهي "نعمة" حقيقية وليست مبالغة في ظل ريح العنف المحيطة التي نشهدها كل يوم وتضرب في كل مكان.

وبانتظار ما تحمله الأيام القادمة من تطورات ومتغيرات، لا يحمل المرء في قلبه إلا البركات والتمنيات بانتقال سياسي سلمي سلس، يحفظ السودان الكبير أرضا وشعبا.


Propellerads
تابع صفحتنا في تويتر
PropellerAds
.
.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 75


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 75


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
0.00/10 (0 صوت)

...
جديد المقالات
هيثم الفضل
هيثم الفضلإعلام الغفلة .. !!
هنادي الصديق
هنادي الصديق الحذر وتحسس الخطوات
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصيمامة السودان
اخلاص نمر
اخلاص نمرفي كف عفريت
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهتباً لكم !!
محمد عبد الماجد
محمد عبد الماجد...وذهب إلى كوبر حبيساً
هنادي الصديق
هنادي الصديق الإنتحاريون
سهير عبد الرحيم
سهير عبد الرحيمالمشكلة الثانية
اسامة ضي النعيم محمد
اسامة ضي النعيم محمد السودان ما كيكة !
كمال الهدي
كمال الهديحتى لا ننسى (1)
الفاتح جبرا
الفاتح جبراأهو كلمناكم !
طه أحمد أبوالقاسم
طه أحمد أبوالقاسمالشيوعية السودانية ..
اسامة ضي النعيم محمد
اسامة ضي النعيم محمد ديمقراطية التاتشرات