. .
...
الجمعة 24 مايو 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
......
.....
....
الأخبار
تقارير وحوارات وتحقيقات
أكاديمي سوداني: تجربة البشير تفرض على الإسلاميين المراجعة
Propellerads
أكاديمي سوداني: تجربة البشير تفرض على الإسلاميين المراجعة
 أكاديمي سوداني: تجربة البشير تفرض على الإسلاميين المراجعة
تنبأ بازدهار مفهوم "الإسلام السياسي" بالسودان
05-09-2019 05:15
صحيفة الحوش السوداني



أكاديمي سوداني: تجربة البشير تفرض على الإسلاميين المراجعة


الدوحة ـ من خالد سعد

مفكر سوداني يدعو إسلاميي السودان إلى مراجعة شاملة لتجربتهم السياسية بعد نهاية حكم البشير

يقول إبراهيم محمد زين أحد كبار الأكاديميين المجددين في الحركة الإسلامية السودانية: "إن مصطلح الإسلام السياسي قد أُسيء تعريفه واستخدامه عن قصد".

ويرى محمد زين في حوار مع "عربي21"، وصف تجربة حكم الرئيس المعزول عمر البشير، باعتبارها تجربة كاملة للحركة الإسلامية، خطأ لا يقع فيه مؤرخ منصف ودقيق، مستبعدا انحسار التعريف الذي يراه للإسلام السياسي في المستقبل.

وقال: "إن مناخ الحريات وقيم الديمقراطية والتجديد، يهيء أفضل الأجواء للإحياء الإسلامي، وفيه تتضاءل ظواهر الفكر الداعشي التي نمت في عهد الرئيس البشير".


والدكتور ابراهيم محمد زين أستاذ مشارك حاليا في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة قطر، وهو العميد السابق لمعهد الفكر والحضارة بالجامعة الإسلامية في ماليزيا، وصدر له كتاب بعنوان: "فلسفة العقاب من القرآن (مقارنة خاصة بأسفار موسى الخمسة)"، وكتاب آخر موسوم بـ "منهج الحوار وضوابطه"، فضلا عن العديد من الأوراق العلمية والدراسات المحكمة، والمشاركات في الندوات الأكاديمية الدولية.

ويدعو الأكاديمي والاسلامي السوداني البارز إبراهيم محمد زين الحركة الاسلامية، إلى مراجعة للمستويين (النظري والتطبيقي)، خصوصا على صعيد فهم الإسلام لشموله على كل مناحي الحياة، وكيفية تطبيقه في دولة ما بعد الاستعمار بالسودان، ويُحمل الإسلاميين الذين دعموا الرئيس المعزول عمر البشير، مسؤولية الإخفاق في التصدي له شخصيا، أو على مستوى بناء آليات سياسية لمنع الفساد بإدارة الدولة، معتبرا أن تطبيق مفهوم الإسلام السياسي "الصحيح" ليس حكرا على تنظيم الإسلاميين السياسيين، وأن على من تخطوا سن الخمسين التنحي لأجيال جديدة قادرة على فهم قيم "الحداثة"، وعلى التجديد الإسلامي المتفهم للشخصية السودانية والمجتمع والدولة القطرية، وقيم النظام العالمي السائد.

تاليا الجزء الأول من المقابلة:

س ـ هل يمكن أن تدخل تجربة حكم البشير في تعريف مفهوم الإسلام السياسي؟


ـ لا أجيب بصورة مباشرة، ولكن مصطلح الإسلام السياسي نفسه مُعقد، وأُسيء فهمه لأغراض أيديولوجية محددة، وحسب مطالعاتي لكتابات الراحل الدكتور حسن الترابي الذي قاد الحركة الإسلامية في السودان، فهو من أوائل من استخدموا هذا المفهوم لغرض التعريف بهذا الجانب الغائب عن الحياة، وتطبيق الإسلام في حياة الناس، والحركة التي قادها ودعا إليها كانت لإرجاع الإسلام إلى مفهومه الصحيح، بمعنى الإسلام العام، حاكما لحياة المجتمع في شكله السياسي، ولكن المصطلح عندما ترجم إلى اللغة الانجليزية استخدم بصورة سلبية، وليس بنفس المعنى الذي أراده الترابي، واعتبره الذين أستغلوه إسلاما مضادا للإسلام العام، وعلى أسوأ الحال، أشاروا إلى أن هذا المصطلح ابتكار إيديولوجي جديد، وهذا النوع من التسمية كان أيضا لهدف أيديولوجي للإساءة إلى مجموعة محددة تدافع عن الإسلام، وهذا اللبس أحدث سوء فهم مقصود.



الفكر الداعشي نما في عهد البشير ولكنه سيتضاءل مع مناخ الديموقراطية


س ـ ولكن تجربة عهد البشير الذي رفع شعارات إسلامية رسخت للمفهوم الذي تراه مجافيا للحقيقة؟


ـ تجربة السودان ليست كلها شيئا واحدا.. من الخطأ أن لا نميز مراحل هذه التجربة، التي بدأت بانقلاب عسكري في حزيران (يونيو) 1989م على سلطة سياسية ديمقراطية بسبب محاولتها إقصاء الحركة الإسلامية من اللعبة السياسية دون وجه حق، بالطبع ذلك لا يعني بأن الانقلاب كان مبررا لكن نضعه في هذا الاطار، والقائمين على الحكم في عهد الرئيس البشير لم يكونوا فقط الحركة الإسلامية، ولكن كانت هنالك مكونات من الحركة السياسية بتكنوقراطها ومن أراد الالتحاق بهذه الحركة السياسة الجديدة، لم يكن في الفترة الأولى ذلك النظام ما يمكن أن نطلق عليه نظام الحركة الاسلامية، فقد تمرحلت الدولة بعد الانقلاب لأكثر من مرحلة.. السنوات الثلاث الأولى كانت مفتوحة للجميع، صحيح أن الإسلاميين كانوا يقبضون على مفاتيح الدولة من الخلف، ولكن لم تعلن حكومة الرئيس البشير في ذلك الوقت انها حكومة الاسلاميين، بعدها بدأت تظهر وهنا بدأت الانشقاقات الداخلية في المجموعة الحاكمة، وبدأت تخلق لها معسكرات ومراكز قوى في داخلها حتى ذهبت إلى مذكرة العشرة التي أطاحت بالامين العام للحركة الدكتور الترابي ثم انتهت إلى ما انتهت اليه في أبريل عام هذا العام، وفي هذه الفترة انقسمت الحركة الإسلامية بين السلطة القائمة وجزء أصبح خارجها في المعارضة أو الاعتزال..هذه الثلاثين سنة لا تمثل كلها وجود الحركة الإسلامية في السلطة.





س ـ نتحدث هنا عن المسؤولية الأخلاقية والفكرية، أعني الخلل الجوهري الذي تسبب في قيام ثورة ضد الإسلاميين برئاسة البشير وما مثلته لمشروع الإسلام السياسي؟


ـ التغيير الذي حدث في نيسان (أبريل) 2019م، هو امتداد للتغييرات التي حدثت داخل نظام الإنقاذ منذ انقلاب 1989م، صحيح أن الحركة الإسلامية سيطرت على مفاصل الدولة، ولكن الدولة السودانية في عهد البشير كانت ما يمكن أن نسميه بتجارب ما بعد الاستعمار 1956م، والوقع أنه بدلا أن تسيطر عليها الحركة الإسلامية حدث العكس وسيطرت الدولة على الحركة، وفرضت منطقها، وصارت الحركة من حين إلى آخر هي الدولة، ولكن أول الثورات ضد هذه الدولة قام بها إسلاميون، والنظام الجديد الذي كان يتخلق بعد انقلاب حزيران (يونيو) 1989م أدى إلى انشقاقات داخل الحركة الإسلامية، وكثير منهم اعتقلوا مبكرا... رغم ذلك لا يمكن القول بعدم مسؤولية الحركة الإسلامية الأخلاقية وحتى التنفيذية في عهد البشير.

س ـ أين الخلل؟ هل تركز في التصورات الإسلامية للدولة؟ أم هي مجرد منازعات سياسية؟


ـ يبدو أن الحركة الإسلامية لم يكن لديها مشروعات سياسية واضحة، كانت مشروعات تجريبية، ولم تدرس بصورة عميقة بنية دولة ما بعد الاستعمار، فقد استولت الحركة على السلطة ولم يكن لديها وضوح في الإجابة على سؤال؛ ثم ماذا بعد؟ لم يكن واضحا لدى ذهن قياداتها، ولم يكن المشروع الإسلامي نفسه، واضحا، من أجل الوعي بالدولة التي هو يريد أن يحولها، ولو اعتبرانا على أحسن الفروض تصور للدولة القطرية، هذه أيضا لها مشكلاتها الكثيرة، لم تكن غائبة لدى الدكتور الترابي أن يتحول إلى مشروع عالمي، ولذلك السنوات الأولى بعد الانقلاب أتاحوا الفرصة لتغيير قوانين لدخول الكثير من الإسلاميين وغيرهم إلى السودان إلا أن الأجهزة الأمنية تنبهت إلى أن هذا التحول سيقود إلى اختراق الحركة الإسلامية.


من الخطأ تصنيف ثلاثين عاما بأنها تجربة خاصة فقط بالحركة الاسلامية

بالطبع ورثت دولة الانقلاب بعد 1989، رؤية من العالم أن السودان دولة هشة في مقابل الدول الأخرى، والنظام العالمي الذي نحن جزء منه، لذلك اعتبر السودان بأنه دولة ضعيفة من السهل اختراقها وليس لديها نفوذ عالمي، ولا تملك سطوة تخيف به أحد أي (مستضعفة)، لكنها في الداخل لم تكن دولة هشة، فقد كان لديها قدرة السيطرة على الشعب والأجهزة والموارد الاقتصادية.

س ـ كيف يمكن أن نفكك التناقض بين تصورات الحركة الإسلامية الأممية وتصوراتها للدولة القطرية؟


ـ لقد كانت مشكلة من مشكلات التغيير في عهد الإنقاذ (حكم البشير)، فقد فكر الدكتور حسن الترابي في التصور الأممي، وجرى إنشاء مؤسسة أممية مثل المؤتمر الشعبي الإسلامي، ولكنها عادت عليه، وعلى الدولة بكثير من الضغط الأجنبي، فقد اعتبرت هذه الخطوة بمثابة نشوء قوة جديدة تريد أن تلعب خارج النظام العالمي الذي كان قائما ويملك أدواته في السيطرة على الدول، واعتبرت محاولة اختراق لهذا النظام، بإنشاء نظام موازٍ أو تكتل خاص، وهذا ما لم يسمح به النظام العالمي، وانتهى الترابي إلى حل المؤتمر الشعبي الإسلامي، وللأسف الشديد كان بعض القائمين على هذا المشروع، يعتقدون بأن هذه الأفكار والثورات يمكن تصديرها إلى دول الجوار بالتدخل في شؤونهم وكان أفشلها هي فصل الدولة الأثيوبية إلى دولتين، إذ أسهم السودان بدور فاعل، إضافة للمحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا، إلى جانب التدخلات التي تمت دون وعي وعدم معرفة بالتداعيات في تشاد، وأوغندا، وكلها لم تكن مغامرات محمودة العواقب، وتدل على عدم المعرفة بجيوسياسة المنطقة، وكلها قد أحبطت مشروعا إسلاميا يمكن أن ينشأ في السودان.

س ـ هل للأفكار الجهادية مثل القاعدة وداعش وغيرها من المنظمات، مستقبل في السيناريوهات المتوقعة بالسودان؟


ـ في ظل نظام البشير، كانت تنمو وتشكل خطرا حقيقيا، لكن في ظل نظام يسمح بالتوعية والمحاسبة والمراقبة والحرية، لا تستطيع أن تجد موطئ قدم في المرحلة المقبلة، وعلى المجموعات اليسارية والعلمانية أن تقدر هذا الظرف الحرج الذي لا يحتمل الاتهامات المتبادلة وإثارة العداوات التي في الواقع لا تستفيد منها الثورة.


مصلطح "الإسلام السياسي" تمت إساءة تعريفه لاستخدامه ضد الإسلام والإسلاميين

نحن نريد أن نكون جماعة وطنية من ثوابتها التماسك والاحتكام للقانون، يمكن أن تبنى فيه جماعة وطنية تعين المشروع الإسلامي على أكمل وجه، فقد مضى الزمن الذي يعتقد فيه البعض أنه لا يمكن قيام مشروع اسلامي وطني بدونهم، لقد كانت الثلاثين سنة الماضية عبارة عن تشاكس بين الإسلاميين فيما بينهم، وتشاكس بينهم والآخرين، وانتهت التجربة لهذه النهاية المأسأوية.. رغم ذلك أراها هي النهاية الأفضل التي يمكن أن تقدم لهذه المجموعة، وهي بمثابة حافز أيضا لإنشاء مشروع إسلامي وطني يضيء للعالم من حولنا، لأن نجاح الإسلام يسود في مناخ العدل والحريات والقيم الإنسانية الرفيعة.



الحركة الإسلامية لم تكن لديها تصورات واضحة للاجابة على سؤال ثم ماذا بعد انقلاب 1989م؟


وكون الشعب السوداني يتخلص من نظام متسلط استشرى فيه الفساد، فهذا إنجاز كبير، وإذا استمر الشعب يرعى قيم الحرية والمساواة والعدل بأساليب سياسية مثل الاعتصام وغيرها، سوف تتخلق قيادات جديدة تحظى بتصحيح الأوضاع، ومن يريدون تخويفنا بأنه ضياع للإسلام فإن أبسط ما يمكن وصفه في هذا الصدد هو أنه (حديث سخيف)، فالسودان الآن أكثر تدينا من ذي قبل.



وتاليا الجزء الثاني من المقابلة:

س ـ بالنسبة للذين يتمسكون بالتصور القديم للإسلام السياسي الذي عرَفته، وبعد هذه النهايات التي وصل إليها نظام البشير، هل يستحق هذا الوضع إعادة النظر في المرجعيات أم في استراتيجيات التطبيق فقط؟


ـ حينما نستخدم مصطلح إسلام سياسي لا نقصد بالتأكيد اللغط الذي يشوش على هذا المصطلح، وما من حركة جادة إلا وعليها أن تدرس تاريخها وتراثها وكسبها، وحينما تأتي إلى نقاط مفصلية كما يحدث الآن في السودان، فإن عليها مراجعة المستويين (النظري والتطبيقي)، خصوصا على صعيد فهم الإسلام لشموله كل مناحي الحياة وكيفية تطبيقه في دولة ما بعد الاستعمار بالسودان، وفهم ديناميكيات الدولة القطرية، وفهم الإنسان السوداني، والمجتمع، فإذا أرادت (الحركة الإسلامية) أن تحكم الناس، لابد أن تقول إن الإسلام شامل لكل مناحي الحياة ولا يختلف معها في ذلك المسلم العادي، إلا على مستوى ما الليبرالي أو العلماني الذين انسلخوا من فكرة الإسلام كما نفهمه نحن، أي يجب فهم التشكلات التي حدثت في هذه الدولة القطرية، لأن جزءا من الذين حركوا المعارضة يرفعون لافتة التهميش، لابد من استيعاب هؤلاء..

صحيح أن الحركة الاسلامية كان واحدا من أنصع منجزاتها هي التحلل من عرى القبلية البغيضة مثلها مثل الحركة الديمقراطية والشيوعية، حاولوا أن يوسعوا انتماء أوسع أفقا وهو الانتماء للجماعة الوطنية، ولكن عندما جاءت الحركة الإسلامية إلى الحكم أحيت هذه القبلية في كل المستويات، وأحدثت ردة في تطور المجتمع السوداني بسبب سوء فهم الشخصية السودانية.



الحركة الإسلامية أحيت القبلية في كل المستويات، وأحدثت ردة في تطور المجتمع السوداني




أعتقد أنه يجب أن ندرس كل هذه الأفكار ونخرج قادة إسلاميين جدد، أمام الذين شاركوا بالنقد أو بالمشاركة السياسية في إطار الثلاثين عاما الماضية فعليهم التنحي بلا استثناء، كل من في سن الخمسين فما فوق.. عليهم أن يتركوا الساحة لوعي إسلامي جديد يتخلق سيكون الأقدر على المراجعة لتطبيق الفهم الإسلامي، ومراجعة فهم الدولة القطرية في السودان، إذ لا يمكن أن تنجح بإنشاء دولة إسلامية في إطار عداء استراتيجي مع جيرانها، وإذا لم يكن مشروعها يبشر بالخير لدول الجوار.. الذي حدث في الدولة المهدية (1885 ـ 1899) أنها صارت دولة تهدد دول الجوار بدلا من أن تقوم بتقوية مشروعها في الداخل وانتهت إلى التلاشي لأنها لا تتسع لكل هذا.. أي شخص عاقل بعد تجربة ثلاثين سنة (عهد البشير) يعلم ضرورة المراجعة، ولكن لو خرجنا من حمأة هذا الصراع يمكن أن نراجع المشروع مراجعة عقلانية للمسلمين في السودان وخارج السودان، رغم أن الحركة الإسلامية ليست مسؤولة عن الثلاثين عاما، فهي تجربة سودانية لها كسب مفيد وعليها أوزار كثيرة.

س ـ هل يتوقع أن تصعد تيارات العلمانية مع انحسار المشروع الإسلامي أم هي تخيلات ناتجة عن التصورات التي حكمت السودان لثلاثين عاما الماضية؟


ـ إذا أردنا استشراف المستقبل، فالإسلام لا خوف عليه، في نهاية الأمر.. قيام دولة علمانية في السودان صعب جدا عليها الاستمرار، لأن مبررات وجودها غير متوفرة.. من يقرأ تاريخ السودان بصورة صحيحة يرى أن الدولة الاستعمارية (العلمانية) قامت على جثث وأشلاء الدولة الإسلامية المهدية، وبقي الإسلام قويا رغم صولجان وقوة المستعمر ونظامه التعليمي الحديث الذي لم يغير في البنية الفكرية إلا على شريحة بسيطة جدا من السودانيين، وهذه أيضا خرج من رحمها ما نسميه بالحركة الإسلامية، فما بالك الآن؟



دولة علمانية في السودان مستبعدة.. لأن الاستعمار بكل قوته لم يستطع تغيير البنية الفكرية للمجتمع


إن لم يسيطر العسكر على السلطة في السودان فإن الإسلام سينمو بصورة صحية أكثر، خصوصا إذا تنحى من هم فوق الخمسين، ومن كان فاسدا يجب على الحركة الإسلامية أن لا تدافع عنه بل عليها أن تدافع عن أي شخص آخر حتى ولو لم يكن منها، لكنه شخص مستقيم ونظيف ونزيه.. إذا جاءت حكومة لا صلة لها بالحركة الإسلامية وكانت تضم هؤلاء النزيهين، فهي أفضل من ألف يدعون أنهم يمثلون الإسلام، الذين انتهوا إلى ما انتهى عليه الأمر بالنسبة للحزب الذي أنشأوه (المؤتمر الوطني)، وهو الحزب الذي أتيحت له فرصة عظيمة لم تتح لغيره، لكن ولى أمره للمفسدين الذين لا أخلاق لهم، مثل عمر البشير الرئيس السابق، الذي لا ننكر أن له حسنات ولكن الذين كانوا بمقدورهم أن يصلحوا من شأنه وقفوا متفرجين، وهذه هي المصيبة الكبيرة، حتى صار شخصا واحدا لا يحترم الحزب الذي أتى به ولا يحترم الدستور، ويصل به الأمر للاستهانة والاستخفاف، هذه القيم في المرحلة المقبلة لو وعى لها الناس وتعلموا من الدرس، وصار أي شخص تحت طائلة القانون مهما على شأنه.. فإن مشروع الإسلام السياسي سيتقدم بصورة أفضل.

س ـ هل تعريف الإسلام السياسي الذي تفهمه قادر على استيعاب الدولة الحديثة؟




ـ طبعا الإسلام بما فيه ديناميكية الاجتهاد، هو دين متجدد وليس دينا جامدا، والتجديد سمحت به النصوص نفسها في القرآن الكريم والسنة، لاستيعاب الحداثة، ويمكن أن يخرج الجانب الحديث بالإسلام، إذا كانت "الحداثة" لفظة أيدولوجية ونحن نريد أن تحاشى استخدامها..



الإسلام بما فيه ديناميكية الاجتهاد، يتسع لاستيعاب الحداثة إذا تحاشينا مدلولاتها الأيديولوجية


هذا التجديد يقتضي من أصحاب الفهم لنصوص الدين والواقع أن يقدموا فهما عميقا في نصوص الدين والتحولات الاجتماعية والسياسية في السودان والمجتمعات المعاصرة، وتنزيله لفهم هذا الواقع المتغير الجديد.. من الناحية النظرية هذا ممكن ولكنه يحتاج إلى تطوير مناهج للفهم والاستفادة من مناهج البحث الحديثة لفهم تطورات هذا المجتمع. وفوق هذا وذاك يجب أن نفهم أننا في إطار نظام دولي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، إذا لم نفهمه سنظل نناطح صخرة لا قبل لنا بها، وبعد فهم مجتمعنا السودان نرتفع بالمشكلة للمجتمع العالمي والمنظمات الدولية التي لن تتركك وشأنك، فالذي حدث في تاريخ البشرية أن نظاما عالميا نشأ، وبه قيم سياسية مرعية ومواثيق ونظام اقتصادي، وهناك الأنترنت وكل هذه الأشياء لا يمكن أن ننعزل عنها ونضع حدودا سياسية دونها، الدورة الجديدة التي نحتاجها أسميها "سياسة الاندماج" التي فشلنا فيها مقابل "العزلة السياسية".. نريد الآن هذا النوع من التعاطي مع الهم العالمي من وجهة نظر إسلامية سياسية محلية.

س ـ هذا فهم للديمقراطية من قيم الحداثة دون محمولاتها الأيدولوجية، لكن هنالك عجز في العقل الإسلامي بالتعامل مع الديمقراطية، واكتفى بمقاربتها شكليا مع الشورى؟


ـ لا يمكن أن تمارس أي نوع من الشورى الناجحة إذا لم تحترم الآخرين ولم تحترم قرار الشورى، أعطيك مثالا؛ في الدستور السوداني القائم على النظام الفيدرالي الذي يفترض أن يُنشئ حكومات في الولايات لا تصطدم مع المركز ونظاما يسمح لها بالتنوع، لكن (الأضحوكة) كانت في أن رئيس الجمهورية صار يملك الحق في تعيين حكام الولايات والتدخل في شؤونها.. في النظام الفيدرالي لا تستطيع أن تكون رئيسا وتحكم السودان بيتا بيتا، هذا ضد النظام الشوري، يبدو أنها كانت شورى على الورق، والأهم من كل ذلك هو أن يكون للناس الحق في الحصول على الحقائق والمعلومات، لا تتم الشورى إلا اذا كانت أجهزة الإعلام غير مملوكة للدولة، بمعنى أن لا تسيطر عليها أجهزة الحكومة، كل الأجهزة كانت تفتقد للمعلومات لذلك لم تقم بمهامها.

س ـ هل نتوقع خروج تيارات من عباءة الإسلام السياسي التقليدي، والتفكير في تنظيم فكري وسياسي جديد؟


ـ الإسلام السياسي التقليدي ارتكب خطأ كبيرا في 1989 وظل كابوسا يلاحق الحركة الإسلامية، لكن الحركة تسعد كثيرا لو جاء نظام يوفر الحريات، تنتعش الحركة الإسلامية والإسلام، وأخشى ما أخشى أن يعتقد بعض الناس بأنها لن تأتي بالإسلام، ويسوقوا للفساد، والتسلط على رقاب الناس بغير الحق، إذا نجحت الثورة في السودان في إشاعة أجواء الحريات، واحترام مختلف الآراء، وتوقير اللعبة الديمقراطية، فهذه أفضل وضع يمكن أن ينتعش فيه المشروع الإسلامي العام، الذي يجب أن يستوعب الآخرين، وأن الإسلام داخل السودان ليس حكرا فقط لمن ينتمون للحركة الإسلامية، أصلا واحدة من مشكلات الحركة تمثلت في إقصاء الخبرات والكفاءات، وصار هذا الإقصاء وبالا على الحركة الإسلامية وتسبب في الفساد المالي لأنهم ظنوا بأنهم يمثلون الإسلام وبالتالي هم فوق المحاسبة.

س ـ هل شكلت حماية الحركة الإسلامية بيئة آسنة للفساد المالي وفساد السلطة؟


ـ بالطبع هذا خطأ.. لأن الإسلام قيمه واضحة في هذا الخصوص، فالعدل يطبق على الجميع، يقول الله تعالى: "وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا)..الإنسان بطبعه يمكن أن ينحرف، لا توجد عصمة إلا للرسول عليه الصلاة والسلام، لكن من يسقط في الفساد، عليه أن ينال عقابا رادعا حتى يعرف الناس أن العدل قيمة تعلو على الجماعة.



لا يمكن أن تمارس أي نوع من الشورى الناجحة إذا لم يستطع الناس الحصول على المعلومات


وأعتقد أن الحركة الإسلامية تستفيد من هذه التجربة وسوف تفهم أن الاستيلاء على السلطة كانت هي نقطة بداية مشكلات تطبيق الإسلام في السودان، وأن بعضه لم يكن لهم قبل بهذا الانتصار العسكري، وأكبر من طاقة استيعابهم، وصاروا يرتكبوا خطأ بعد خطأ، والحركة الإسلامية نفسها أنشأت واجهة سياسية انتهت به إلى أنه حزب لا يستطيع أن يحاسب رأسه، وأعضاءه، أو منعهم من ارتكاب الأخطاء.



ـ عربي21


Propellerads
تابع صفحتنا في تويتر
PropellerAds
.
.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 123


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 123


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
0.00/10 (0 صوت)

...
جديد المقالات
د. عبد الله علي ابراهيم
د. عبد الله علي ابراهيموصقيرها حام: الراكب راس ..
د. امل الكردفاني
د. امل الكردفانيالحزب الشيوعي الرأسمالي
محمد عبد الماجد
محمد عبد الماجدقوش وحكاية (سائقها صلاح)!!
سهير عبد الرحيم
سهير عبد الرحيمطاقية عنتر
الفاتح جبرا
الفاتح جبرالعب ساكت
هنادي الصديق
هنادي الصديق اللعب على المكشوف
حيدر احمد خير الله
حيدر احمد خير اللهمدنية خيار الشعب !!
د. امل الكردفاني
د. امل الكردفانيدع الكأس -شعر
سهير عبد الرحيم
سهير عبد الرحيمالليلة رقصتنا
اسامة ضي النعيم محمد
اسامة ضي النعيم محمد الخديعة الانقلاب
الطاهر ساتي
الطاهر ساتي(بر الأمان )
كمال الهدي
كمال الهديفينا شنو غلط!!
سيف الدولة حمدنا الله
سيف الدولة حمدنا اللهالمجلس العسكري .. صفر من عشرة !!
اسامة ضي النعيم محمد
اسامة ضي النعيم محمد لا تأخذهم إلا بالعصا !
سهير عبد الرحيم
سهير عبد الرحيممكسّرين في حميدتي!!
حيدر احمد خير الله
حيدر احمد خير اللهأحزان ليلة الرصاص الغادر
صلاح التوم كسلا
صلاح التوم كسلادعاة الفتنة في ثوب بال