. .
...
الخميس 27 يونيو 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
......
.....
....
الأخبار
الملفات الساخنة
جريمة على النيل: الثورة المضادة تضرب في الخرطوم والعالم يراقب
Propellerads
جريمة على النيل: الثورة المضادة تضرب في الخرطوم والعالم يراقب
 جريمة على النيل: الثورة المضادة تضرب في الخرطوم والعالم يراقب
06-09-2019 11:50
صحيفة الحوش السوداني


جريمة على النيل: الثورة المضادة تضرب في الخرطوم والعالم يراقب
إبراهيم درويش


انتظر المصريون والليبيون وبقية الدول التي شهدت ظاهرة “الربيع العربي” سنوات كي تتخمر الثورة المضادة وتعيد تجميع نفسها بدعم من “الدولة العميقة” والقوى الرجعية العربية التي لا ترى في الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، شعارات المتظاهرين في ميدان التحرير ودرعا وبنغازي وصنعاء، إلا تهديدا لوجودها.

ففي مصر تحرك الجيش ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي في عام 2013 وفي اليمن تحالف علي عبد الله صالح مع أعدائه السابقين الحوثيين وفتح لهم العاصمة وقتلوه بعد ذلك، أما ليبيا فظلت مركز صراع إرادات بين فصائل مسلحة تدعمها دول الإقليم والخارج، قبل أن يبرز خليفة حفتر كشخصية تحظى بدعم قوى الإقليم والخارج والمعول عليه توحيد ليبيا قبل أن يغوص في الرمال حول العاصمة الليبية، طرابلس.

وبعد دروس الخيبة والهزيمة وتلاشي الآمال حتى بالتعبير عن الرأي خاصة في مصر أو السعودية التي بات فيها الصمت عن مديح الحاكم خيانة نكراء، انتعشت الآمال مع الثورة الجديدة في الجزائر التي لا تزال نهايتها غير واضحة. ولكنها بالتأكيد أصبحت واضحة في السودان. فقد شاهد العالم قوات الدعم السريع واسمها السابق الجنجويد وهي تشن حملة “أرض محروقة” ضد مواطنين عزل جريمتهم هي مطالبة التغيير. ففي يوم 3 حزيران (يونيو) تحولت شوارع العاصمة الخرطوم لمشهد من مشاهد القرى المدمرة في دار فور وبقايا الخيام المحروقة والجثث التي ألقيت في نهر النيل والرجال الذي يضربون بالعصي وتقارير عن عمليات اغتصاب وأكثر من مئة قتيل ومئات الجرحى.

وفجأة انتهى المهرجان أمام مقر القيادة العامة وخفت صوت الخطباء والمغنين ونكست الأعلام السودانية التي داسها حماة العلم أنفسهم. وبدا وكأن دروس الربيع العربي التي أصر المتظاهرون على عدم تكرارها قد حدثت بالفعل. وتحركت الثورة المضادة بسرعة للحفاظ على مكاسب النخبة العسكرية الحاكمة التي سارعت بإلغاء كل الاتفاقيات والمحادثات مع التعجيل بالانتخابات العامة بعد تسعة أشهر. وصار الناس أمام “رابعة” جديدة أو “تيانامين” أخرى التي حدثت في الصين قبل ثلاثين عاما. وقد يغامر الواحد ويسمي ما حدث بـ”قتل على النيل” في استعادة لرواية أغاثا كريستي الكلاسيكية. وعلى خلاف الجريمة الغامضة ومحاولات محقق كريستي كشف التآمر، فإن مشهد القتل واضح من ناحية الشهود والقتلة والكومبارس والمتآمرين في الداخل والخارج. ويطلق على كل هؤلاء بالثورة المضادة والتي حدثت بعد زيارات مكوكية قام بها ممثلو المجلس العسكري الانتقالي إلى عواصم الثلاثي الذي يقود الحرب على الثورات متذرعا تارة باسم “الاستقرار” وتارة أخرى باسم محاربة “الإسلام السياسي” أو الحفاظ على الوضع القائم.

مشهد فظيع

كان مشهد الجريمة على النيل الأسوأ منذ اندلاع التظاهرات التي أطاحت أخيرا بعمر البشير في 11 نيسان (إبريل) والأفظع والتي جلبت للذاكرة المشاهد نفسها في القاهرة عام 2013 عندما قتل الجنرال في حينه عبد الفتاح السيسي وقوات الأمن أكثر من 1000 في جريمة وصفتها منظمات حقوق الإنسان بالأسوأ في تاريخ مصر الحديث. وفجأة بدا السودان ووعوده بتحول سلمي للسلطة على حافة الانهيار وضرب العسكر، الميليشيات في هذه الحالة بيد من حديد وسط شجب عالمي وبيانات شديدة حتى من الدول التي ساهمت في وأد التجربة التي لم تولد بعد. وكما هو الحال في الثورات السابقة رفض الجيش التخلي عن مكاسبه وتسليم السلطة لحكومة مدنية فيما دخلت المفاوضات بين العسكر وممثلي المتظاهرين طريقا مسدودا. وجرى الخلاف على كيفية تقسيم السلطة وتشكيلة المجلس السيادي والتنفيذي والمجلس التشريعي وحصة الجيش في كل منها.

ضوء أخضر

ورد ممثلو المتظاهرين بالدعوة لاعتصام عام، وهو ما أدى لتغير في نبرة المجلس العسكري خاصة الرجل الثاني فيه، محمد حمدان دقلو (حميدتي) الذي يقود قوات الدعم السريع وجرت “تعميده” بزيارة له إلى السعودية واجتماعه مع ولي عهدها. ويبدو أن قادة المجلس تعرضوا لضغوط لإنهاء الاعتصام بسرعة. ونقل موقع “ميدل إيست آي” (5/6/2019) عن خبير عسكري سوداني قوله إن السعودية أعطت الضوء الأخضر للجيش كي يتحرك ضد المعتصمين. فيما كشف مدير المخابرات السوداني السابق صلاح قوش عن دفع الإمارات للانقلاب على البشير مقللا من دور السعودية ومصر في عملية التغيير، تصريحات ناقضها مسؤول سوداني تحدث لمجلة “فورين بوليسي” (5/6/201) التي نقلت تصريحات قوش. فهذه الدول هي التي سارعت منذ البداية بتبني المجلس العسكري الانتقالي ووعدته بمليارات الدولارات تماما كما فعلت مع مصر مع أن المبلغ أقل ولم يصل منه إلا القليل، فيما منحت مصر للمجلس الغطاء السياسي في الاتحاد الأفريقي الذي علق عضوية السودان فورا بعد المذبحة حتى يتم تسليم السلطة للمدنيين. وعلى ما يبدو فالمال والدعم الدبلوماسي من الدول المعادية للديمقراطية كانت وراء جرأة حميدتي على ضرب المتظاهرين على أمل أن تمضي الجريمة كما مضت جرائم أخرى ارتكبها محركو الثورات المضادة في العالم العربي. والجريمة على النيل تتوافق مع طريقة حميدتي الذي قدم أكثر من 3.000 من مقاتليه لحرب اليمن التي تخوضها السعودية مع شريكتها الإماراتية. فالرد الحاسم على المتظاهرين خاصة قبل احتفالات عيد الفطر ومشاهد القتل والضرب في الخرطوم زادت كما تقول مجلة “إيكونوميست” (6/6/2019) من فرص الحرب الأهلية في السودان. وحسب طبيب “لن يغفر الناس لهم قتلهم الناس قبل يوم من عيد الفطر”. كما زادت من فرص الخلافات داخل المؤسسة العسكرية، فقد عبر الجنود في الثكنات عن غضبهم من العنف والقتل وتمرد بعضهم وحاولوا الوصول إلى عرباتهم لمواجهة عناصر الدعم السريع الذين قتلوا المعتصمين باستخدام سيارات مصفحة “هدية” من الإمارات. ولا شك كما يقول الخبراء من محاولة دقلو الذي لا يخفي طموحاته الرئاسية إضعاف أي محاولة لتحقيق صفقة تجرده من سلطته. فتاجر الجمال السابق والذي لم يكمل المرحلة الابتدائية نجا من خلال حماية النظام له، أي البشير وهو في حاجة للدولة كي تحميه، ويعتقد أن إرهاب الناس واخضاعهم هو السبيل الوحيد لحماية مصالحه. والجيش خائف من ظهور نظام جديد يجرده من مكاسبه، وهناك من يخشى من العدالة والمحاسبة على الجرائم التي ارتكبت في ظل البشير. وعززت الجريمة الجديدة المخاوف أكثر، فقد أصبح الجيش متهما بترويع المدنيين وبالضرورة لم يعد المحتجون يعولون على كلامه، بشكل يوسع الفجوة بين الطرفين ويعقد من مهام الخارج لتسوية الخلافات وبناء آلية لنقل السلطة. وما تؤكده مجزرة الاثنين هي أن المحادثات مع المجلس العسكري قد انتهت وحصل قادة المجلس العسكري على عون من الثالوث السعودي- الإماراتي- المصري ويجب كما تقول صحيفة “واشنطن بوست” (5/6/2019) ألا يسمح لهم بالانتصار ولا استنساخ نموذج الديكتاتورية في هذه البلدان وزرعه في السودان. ولن ينجح المحتجون بدون دعم خارجي. فقد نوهت كل التقارير الصحافية إلى التصريحات الشديدة التي صدرت في الغرب ضد مجزرة المدنيين في الخرطوم لكنها فرقت بين القول والعمل. وطالبت “واشنطن بوست” وغيرها من الصحف الغربية بفرض عقوبات ضد مرتكبي الجريمة وخاصة حميدتي وقواته.

غياب أمريكي

إلا أن المثير هو الموقف الأمريكي الذي التزم حتى الآن بالتصريحات الشاجبة في ظل غياب الرؤية الحقيقية للتعامل مع السودان. ويبدو هذا البلد غائبا عن ذهن الرئيس دونالد ترامب، فقد سلم العرض كما علق مسؤول سابق إلى وكلائه في الشرق الأوسط. وفي غياب الحضور الأمريكي القوي تحاول هذه الدول متابعة مصالحها التي لا تتفق في الأعم الأغلب مع المصالح الأمريكية. وليس لدى واشنطن كما يقول مسؤولون المعلومات الاستخباراتية الكافية عن تطورات الوضع في السودان فيما فشلت في تنسيق اجتماعات لبحث حالة السودان. وفي هذا السياق أورد موقع “دايلي بيست” (5/6/ 2019) الموقف الغامض الذي حمله معه السفير الأمريكي في الخرطوم ستيفن، الذي قدم تقييما للوضع في السودان قبل أيام من المجزرة. ووصف من حضروا الجلسة من الخبراء والمسؤولين في الإدارة والسابقين تقييمه بأنه لم يكن بل ودعوته الإدارة لحشد قواها إلى جانب مصر والإمارات العربية المتحدة والسعودية، وهي الدول الثلاث التي قدمت الدعم المالي والعسكري والدبلوماسي لحميدتي والطغمة العسكرية كي تساعدها على التمسك بالسلطة. كما أن الدول الثلاث التي تبناها ترامب لا تشترك مع الولايات المتحدة بالقيم الديمقراطية. بل على العكس فهي معروفة بقمعها لحقوق الإنسان ليس في الداخل ولكن في الخارج، فقد قامت القيادة السعودية بقتل وتقطيع الصحافي جمال خاشقجي، العام الماضي في اسطنبول وشنت حربا كارثية في اليمن. وربما كان كوتسيس في موقع الدفاع عندما سئل عن تباين مصالح الدول هذه مع المصالح الأمريكية. وجاء في التقرير أن العنف الذي مارسه الجيش يشير لتوجه البلد نحو التفكك على الطريقة الليبية هو دليل جديد على فشل المجتمع الدولي في منع مجزرة تم التحذير منها. وقال كاميرون هدسون المسؤول السابق في إدارة جورج دبليو بوش إن “صمت الدول الغربية على ما جرى في السودان خلال الأشهر الماضية تجاه التدخل الخارجي، ربما أسهم في حدوث هذا”. فمن الناحية الرسمية تقول الولايات المتحدة والدول الغربية أنها تريد الديمقراطية في السودان إلا أن المدنيين والمسؤولين السودانيين يشككون في جدية الولايات المتحدة. ولخص هدسون الموقف الأمريكي في مقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” (6/6/2019) ودعا إلى استراتيجية واضحة وتعيين مبعوث أمريكي خاص يحد وجوده في الخرطوم من تصرفات الدول التي باتت تتحكم بالملف السوداني. وحذر من عودة السودان إلى الجرائم التي تبناها نظام البشير، مضيفا أن الناشطين والساسة وكتاب الأعمدة الصحافية في الغرب عملوا ولعقود لجعل اسم حكومة السودان مرادفا للشر. إلا أن خروج البشير من السلطة أعطى الولايات المتحدة حسا بأن “المهمة انتهت” في السودان مثلما فعلت إدارة بوش في العراق، مع أن وضع البلد “على كف عفريت” والدور الأمريكي مطلوب أكثر من أي وقت مضى. وفي غياب الدور الأمريكي فهناك إمكانية لتمترس الديكتاتورية من جديد في السودان أسوة بما حدث في دول أخرى. مشيرا لدراسات بحثية أظهرت أن معظم الانقلابات التي حدثت بعد الحرب الباردة لم تنتج عنها تحولات ديمقراطية. ويقول هدسون إن نتائج الأبحاث السابقة بدأت تظهر في شوارع العاصمة السودانية. فبعد عودة قادة المجلس من قمة منظمة التعاون الإسلامي في مكة حيث التقوا هناك بداعميهم السعوديين والإماراتيين الذين طالبوهم بتقوية موقعهم والتمسك بالسلطة، فتحت قوات الأمن النار على المحتجين بعد أشهر من الاعتصامات السلمية. ويرى الكاتب أن الولايات المتحدة دعمت حركة الاحتجاج المدنية لكنها لم تقم بالمناورات الدبلوماسية خلف الأبواب. ويواجه السودان واقعا قاتما وتلاشيا لأحلام الديمقراطية بشكل يثير تساؤلات حول الموقف الأمريكي، فبعد عقود من العمل والدفاع عن المدنيين تترك فيه الإدارة الأمريكية السودان ليواجه مصير نسبة 80 في المئة من الحالات التي يطاح فيها بنظام ديكتاتوري ليحل محله آخر. ولم تقم الولايات المتحدة بتخصيص تمويل أو دعم فني للقوى الديمقراطية وجعلها موحدة وفاعلة في المفاوضات مع طرف لديه مصادر وقدرات أفضل. وكما قالت افتتاحية في “بلومبيرغ نيوز” (6/6/2019) تخلى العالم عن المتظاهرين السلميين في مصر عام 2013 ولا يبدي اليوم اهتماما بالسودان عام 2019. وهو ما يعني انتصار الثورة المضادة في بلد جديد طمح شعبه في الحرية والعيش الكريم.

القدس العربي



Propellerads
تابع صفحتنا في تويتر
PropellerAds
.
.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 55


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 55


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
0.00/10 (0 صوت)

...
جديد المقالات
محمد عبد الماجد
محمد عبد الماجدالسرير بالنظر
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصبيعة خاسرة
الطاهر ساتي
الطاهر ساتيطلب وآخر ..!!
محمد عبد الماجد
محمد عبد الماجدتلفون محمد ناجي الأصم
الفاتح جبرا
الفاتح جبراقوموا إلى ثورتكم
سهير عبد الرحيم
سهير عبد الرحيمماذا نكتب ...!؟
الطاهر ساتي
الطاهر ساتيمبادرون!!
كمال الهدي
كمال الهديالمشكلة وين!!
عثمان الطاهر المجمر
عثمان الطاهر المجمرعزاء واجب !
علي الضو تاور
علي الضو تاورسيناتور 2
الفاتح جبرا
الفاتح جبرازول وااااحد؟
د. مصطفى منيغ
د. مصطفى منيغمصر بين كوخ و قصر
الطاهر ساتي
الطاهر ساتيالموَال!!
د. مصطفى منيغ
د. مصطفى منيغبالمنطق المشرق غارق
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصفن الممكن
د. مصطفى منيغ
د. مصطفى منيغبالمنطق المشرق غارق
الفاتح جبرا
الفاتح جبراتاباها منتوفه