. .
...
الثلاثاء 18 يونيو 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
......
.....
....
الأخبار
اخبار سياسية
مذبحة فض الاعتصام في السودان..بعض الوقت للقتلة وبعض الوقت للأبطال
Propellerads
مذبحة فض الاعتصام في السودان..بعض الوقت للقتلة وبعض الوقت للأبطال
مذبحة فض الاعتصام في السودان..بعض الوقت للقتلة وبعض الوقت للأبطال
06-09-2019 11:54
صحيفة الحوش السوداني




مذبحة فض الاعتصام في السودان..بعض الوقت للقتلة وبعض الوقت للأبطال
سيد أحمد علي بلال

يطمح هذا المقال إلى تسليط الضوء على المذبحة التي حدثت في الثالث من حزيران/يونيو 2019 في مكان الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش السوداني في الخرطوم، وهو الاعتصام الذي ظل مستمراً منذ 6 نيسان/ابريل الماضي ما جعل المكان معلماً نضالياً سياسياً وثقافياً بحيث أن الدمار الذي لحق به شمل قتل أعداد لم يزل إحصاؤها جارياً حتى بعد أن بلغ العدد المعلن أكثر من مئة قتيل بالرصاص أو الإغراق في مياه النيل. كما أدى إحراق خيم معسكر الاعتصام إلى إتلاف أعمال فنية ظل فنانو الاعتصام يعكفون على إعدادها على مدى شهور وحملت المذبحة تدمير هذه الأعمال ولم يبق منها الآن إلا الصور التي التقطت لها.

“ليلة القدر” أم “ليل الغدر”

انتابت مشاعر الغبن والإهانة والاحباط قطاعات كبيرة من السودانيين خلال أيام عيد الفطر المبارك بعد المذبحة التي وقعت صباح يوم 3 حزيران/يونيو الجاري والتي قصد منها فض الاعتصام الذي ظل قائماً أمام مقر قيادات الجيش السوداني في قلب العاصمة الخرطوم منذ السادس من نيسان/ابريل هذا العام في إطار الحراك الثوري الذي ظل مشتعلا منذ الـ 19 كانون الأول/ديسمبر 2018.

وقد ورد في نشرة قوى إعلان الحرية والتغيير يوم 3 حزيران/يونيو ما يلي: “يتعرض الثوار المعتصمون الآن أمام القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة لمجزرة دموية في محاولة لفض اعتصامنا”. ويضيف البيان” لقد تم حشد أعداد كبيرة من الميليشيا المأجورة لتنفيذها (المذبحة) باستخدام الرصاص الحي والقوة المفرطة ضد المعتصمين الثوار السلميين”.

ووصف بيان لفروع نقابة الأطباء السودانيين في الخارج، وهي أكثر أذرع تجمع المهنيين نشاطا، الهجوم/ المذبحة، بإطلاق قوات عسكرية “الرصاص الحي على صدور الثوار العُزّل إلاّ من بسالتهم وعدالة قضيتهم. ونقلت مصادر متواترة سقوط عدد من القتلى والجرحى بالإضافة إلى حملة اعتقالات واسعة”.

وفي يوم 5 حزيران/يونيو أورد بيان لجنة أطباء السودان خبر “انتشال مزيد من الجثث التي تم إغراقها بعد قتلها بواسطة ميليشيا الجنجويد وهي مربوطة بصخور وحجارة إمعاناً في اخفاء الجرم الشنيع حتى لا تطفو على السطح”.

الجميلة والوحش

ان قوى إعلان الحرية والتغيير، بممارستها الحركية السياسية-الثقافية وما صاحبها من تظاهرات سلمية متحركة بشعاراتها ذات الايقاع والوقع الشعريّين، يمكن ان يمثل “الجميلة” بينما يقف أمامها “الوحش” على صورة المجلس العسكري، بجنرالاته المتجهمين الذين تركوا أمر التعبير عنهم لقائد ميليشيا شبه أميّ يلوح بعصاه ويكرر عبارات تتحرّك بين السذاجة المتمسكنة والاستئساد وتتخلل أحاديثه مشاريع تعد بالعودة لنظم الإدارة الأهلية حيث يتصور ميليشياه جيشا لمثل تلك الإدارات، كان المجلس العسكري “الوحش” يخطط طوال الوقت لتفكيك قوى إعلان الحرية والتغيير المكون من قوى نقابات مهنيّة (مثل تجمع أساتذة جامعة الخرطوم ونقابة الأطباء وغيرهم) وقوى “نداء السودان” و”الاجماع الوطني” والتجمع الاتحادي، بالإضافة إلى القوى المدنية، بينما يُلهي التجمع “الجميلة” بكتابة المشاريع والدراسات وإعداد الوثائق والتدقيق فيها والتمتع بحب صادق-ساذج من الشباب من الجنسين والسلمية والبراءة، في حين كان الوحش يدرب صبيته بتصعيد الغرائز العدوانية من خلال خطط حربية ضد أجساد مسالمة المزاج ومسترخية الحركة تعيش مهرجانا بأهازيجه وقوس قزحياته تتوخى فيه الانتصار لقضيتها بالوعي والتجمّل والمحبة والتفاوض(بلا غضب) والصبر على المكاره. وقد شكّل كل هذا حالة كلاسيكية من الصراع بين القوة (قوة الوحش) والحب (حب الجميلة للناس وللخير) فكان المجلس العسكري وكانّه يبتعد ويتخلى عن حب الناس والخير مقابل الافتتان بالقوة التي يتصورها أموالا وعلاقات ونفوذا تأتيه من محاور إقليمية تعده بالأموال مقابل إحكام قبضته على الجبهة الداخلية وتوفير العنصر البشري لآلة حرب تحصد أبناء الرعاة وليس أبناء الجنرالات مثلما كان قادة النظام السابق، في أول عهدهم، يرسلون الشباب مغسولي الأدمغة إلى أتون حرب دينية في الجنوب السوداني لكنهم يستثنون أبناءهم.

مفهوم الوحش للسيادة

قبل الوحش العسكري أن يعطي قوى إعلان الحرية والتغيير الحق في اختيار مجلس وزراء كامل من كفاءات تقع مسؤولية فشلها على من اختارها، وتعتمد مسؤولية بقائها واستمرارها على رضا الوحش العسكري و67 في المئة من أعضاء برلمان معيّن مع التمسك بان يكون للوحش العسكري النصيب الأكبر في مجلس السيادة. وقد صار علينا ان نعرف حقيقة مفهوم المجلس العسكري للسيادة. ان المجلس العسكري يمنح نفسه السيادة أو القيادة (يا للسيادة!!!) بقناعة انه هو الذي انتزع السلطة (الملك) من الرأس السابق عمر حسن أحمد البشير ولن يدع صبية (الحرية والتغيير) يزيحونه من هذه القمة. لذلك كان المجلس العسكري منذ البداية يمني نفسه بهبوط مخملي يحفظ له ميراث النظام السابق كاملاَ وسهلاً (تسليم وتسلم) وإعادة هندسة هياكل السلطة العليا لصالحه، وهكذا يموضع نفسه سياسيا بين قوى النظام السابق والقوى التي تأمل فعلا في انتقال للسلطة بأقل أضرار ممكنة. لكن مفهوم الوحش للسيادة ظل يستند على وجود يد عليا (يده) مقابل يد سفلى، ويعتبر نفسه الحاكم الفعلي الجالس على كرسي الحكم (الملك) ينهي ويأمر، حيث يتبارى الجنرالات وزعماء الميليشيات في ترديد الآية الكريمة التي يعتبرونها مفتاح سلطتهم الملكية: “يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء” بينما يتصوّر الوحش العسكري قوى إعلان الحرية والتغيير ذراعاً تنفيذيّاً يخضع له وينفذ مشيئته، كما يتوقع ان تتكفّل قوى إعلان الحرية التغيير باختيار طاقم تنفيذي من وزراء “مهنيّين مؤهلين ومستقلين” على مزاجه، لا يتعبونه وانما يخضعون له (ولقوانينه وتصوراته لشؤون الملك) وفي ذلك ينظر البرهان وحلفاؤه في الخارج إلى حميدتي قائد ميليشيا الجنجويد كمتعهد (مقاول) لتوريد قوى بشرية للحرب، قوى بشريّة تكون رخيصة وهامشية وساذجة وضعيفة الأثر في المناطق الحضرية.

وقد أبرز الطيب زين العابدين، في مقال له الخميس الماضي على موقع “سودانايل” وجود ملامح قريبة من ثنائيّة “الجميلة” و”الوحش” التي أوردتها هنا وذلك بقوله “رغم توالي المؤشرات المنذرة برائحة مؤامرة قادمة من قبل المجلس العسكري إلا أن مثاليّة قيادات الثورة وبراءتهم غلّبت حسن الظن عندهم بالمجلس العسكري لعل قارورة الشخصية السودانية العميقة ما زالت تحتفظ ببقايا عطر قديم يمت بصلة للمروءة والشهامة السودانية التي تأبى الغدر والنفاق والكذب”.

وقال محمد ناجي الأصم، أحد قادة قوى إعلان الحرية والتغيير عن المذبحة، في حديث له مع إذاعة صوت أمريكا يوم الأربعاء أن عدد قتلى المذبحة ما زال في صعود وانه (العدد) بلغ مساء الأربعاء 100 شهيد وأن الكثير من الجثث قد عثر عليها في مياه نهر النيل وما زالت أصوات الطلقات تسمع في أجزاء عديدة من العاصمة القوميّة.

وجاء وصف الطيب زين العابدين للمجزرة، في مقاله المشار إليه أعلاه، كما يلي: “وقعت المذبحة الدامية في فجر يوم الاثنين التاسع والعشرين من رمضان بقوات مكثفة من الدعم السريع، ومن وحدات أنشبت أظافرها بدموية غدراً على شباب عزل نيام فقتلت من قتلت وأصابت بالرصاص الحي من أصابت وأحرقت الخيام على من فيها، بل وأخذت ما استطاعت لتلقي بهم في النيل مكبلين بالقيود ومربوطين بحجارة ثقيلة حتى يقضوا حتفهم في قاع البحر بقصد اخفاء معالم الجريمة الشنعاء وهذا ما لا تفعله حيوانات أهل السودان دعك من نسائها ورجالها”.

وقد وضعت المذبحة السلطات الحاكمة في الخرطوم الآن في موضع المساءلة الجنائية في جرائم تم التخطيط لها بشكل منهجي واسع النطاق ومن موقع يتسنم السلطة في البلاد مما يمثل خرقاً للقانون الدولي والإنساني وبروتكولات جنيف الأربعة.

هكذا صار على قوى الحرية والتغيير أن تعود إلى الشوارع مرة أخرى من أجل تفجير زخم جديد للثورة، وتعود للشوارع التي قال عنها شاعرهم الراحل حميد:

“ها مرة أخرى سنخرج للشوارع شاهرين هتافنا

ولسوف تلقانا الشوارع بالبسالات المضادة للعساكر والمساخر والخنوع”

“السلام عليك يا وطني

الصلاة عليك يا طيب الأسماء

يا كفني”

لكنه يذّكرهم، في مقطع آخر، بأنها لحظة فارقة قد تقود إلى الذي قد يتبدّد أو يمضي ثم يأتي على غير صورته الأولى:

“هل تعني النهاية الموت

ويتبعذق غناك سدى

أم ان الغيم حيتسابق

على الأرض العزيزة فدى”

والشعر لا يغيب، فقد ظل حاضراً على الدوام عند الحديث عن المذابح منذ عهد هوميروس. وفي مذبحة سابقة (مذبحة كفر قاسم) الفلسطينية قال الشاعر محمود درويش بلسان شهداء المذبحة مذكرا الأحياء بدورة الخلق الأزليّة:

” إنّا نسمّد ليلكم

لبراعم الضوء الجديد”

بينما يقول بلسان حاله:

“أنا لست ثائر

ولن يكتب اسمي على أي حائط

ولكنني عاشق جاء من طرف السنة الماضية

يذكركم بالحنين إلى شرفة مزقتها الرياح

الشجب والإدانة

صدرت ردود فعل كثيرة بالشجب والإدانة على المذبحة من كل الأحزاب السودانية المعارضة، كما وردت من عدة جهات خارجية فقد نددت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج يوم الثلاثاء بتوجه المجلس العسكري الحاكم في السودان إلى تنظيم انتخابات مبكرة، وذلك في إشارة إلى قرار المجلس العسكري تشكيل مجلس وزراء وإجراء انتخابات عامة خلال 9 أشهر. وصدرت إدانات استنكار للمذبحة من منظمات دولية وعربية من ضمنها 67 منظمة حقوقية عربية، وطالبت تلك المنظمات المجتمع الدولي بحماية المدنيين وعدم الاعتراف بالانقلاب العسكري. وستصدر المزيد من بيانات الشجب والاستنكار للمذبحة، وسيستمر استدعاء دول عديدة لسفراء السودان فيها للتعبير عن الشجب والإدانة كما ستتجمع خيوط وحبال وأطراف المذبحة من أقوال شهود العيان ومن أشرطة الفيديو التي التقطت وتسربت خلسة من داخل نسيج المذبحة التي لم يكن يقصد بها فض الاعتصام فقط وإنما هزيمة الثورة التي امتدت لستة أشهر وما زالت أجندتها مطروحة، رغم تبعثر قواها، من أثر الضربة العنيفة التي تعرضت لها، إلى حين تستعيد أنفاسها وتستعيد حاضنتها الجماهيرية من خلال التشبيك من جديد عبر الصلات الطيبة لـ “الجميلة” التي أرهق “الوحش” وجدانها ذات فجر مظلم قرب نهاية رمضانية لم تعقبها “ليلة القدر” وانما أعقبها “الغدر”.


القدس العربي


Propellerads
تابع صفحتنا في تويتر
PropellerAds
.
.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 97


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 97


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
9.41/10 (6 صوت)

...
جديد المقالات
الطاهر ساتي
الطاهر ساتيالمشهد الأول!!
محمد علي طه الملك
محمد علي طه الملكاستقرار الحكم في السودان
الفاتح جبرا
الفاتح جبراالحلا بله
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصلحم حلال
هيثم الفضل
هيثم الفضلأولَّى وأحق !!
اسماعيل احمد محمد
اسماعيل احمد محمدالي قوي الحرية والتغيير....
كمال الهدي
كمال الهديخسئتم
سامح الشيخ
سامح الشيخثورتنا مستمرة..!
فيصل الدابي المحامي
فيصل الدابي المحاميخرج ولم يعد وأوصافه كالآتي!
ضياء الدين مدثر رجب
ضياء الدين مدثر رجبأرجى خايب يا وطن
سيف الدولة حمدنا الله
سيف الدولة حمدنا اللهحميدتي وتابعه البرهان !!
سهير عبد الرحيم
سهير عبد الرحيمصلاة العيد وين..!!